شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥ - ارتداد الناس عن الإيمان بعد النبيّ
إنّ النّاس عادوا بعد ما قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أهل جاهليّة، إنّ الانصار اعتزلت
النبي (صلى اللّه عليه و آله) يذكر الفتن التى تموج موج البحر قال حذيفة فأسكت القوم فقلت أنا قال ايت للّه أبوك قال حذيفة سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوذا عوذا فأى قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء و أى قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات و الارض و الاخر أسود مربدا كالكوز مخجيا لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه قال حذيفة و حدثته أن بينك و بينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر قال عمر أ كسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قال لا بل يكسر، قال الاصمعى سكت القوم صمتوا و اسكتوا أطرقوا و عوذا بالذال المعجمة من الاستعاذة أى يعرض الفتن على القلوب يلصقها مثل لصوق الحصر و تأثيرها بجنب النائم عليها عوذ باللّه و اشربها أى حلت منه محل الشراب و قوله مثل الصفا فى أنه لا يلصق به شيء من الفتن كمالا يلصق به شيء، و مربد مثل محمر معنى لا صورة يسير بياض فى سواد و المخجى المنكوس المائل الّذي لا يقع فيه شيء و أن بينك و بينها بابا أى لا يخرج شيء منها فى حياتك. ا كسرا أى أ يكسر كسرا استعظم الكسر لانه انما يكون عن غلبة و اكراه و لا يرجى اعادته بخلاف الفتح. لا أبا لك كلمة يستعمل للحث على الفعل أى جد فى الفعل جد من لا أب له بعينه. أقول هذا الحديث يدل على وقوع الفتنة و تخصيص حذيفة وقوعها بما بعد عمر لا يكون سندا لانه لم ينقله من باب الرواية و لئن سلم فنقول ما وقع بعد عمر من الفتن هو فتنة طلحة و زبير و عائشة و معاوية و أهل نهروان و أكثر أصحابهم فكيف يدعون ان الصحابة لم يرتدوا و لا يصح نسبة الارتداد إليهم، فاذا ثبت هذا ثبت أن نسبة الارتداد إليهم بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليس مستبعدا لاجل أنهم كانوا من أصحابه و منه ما رواه أيضا عن جابر قال قال رسول اللّه «مثلى و مثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب و الفراش يقعن فيها و هو يذبن عنها فأنا أخذ بحجزكم عن النار و أنتم تفلتون من بين يدى» و فى رواية «انا اخذ بحجزكم عن النار فتغلبونى و تقمحون فى النار» و فى اخرى «أنا آخذ بحجزكم و انتم تقحمون فيها» قال محيى الدين الفراش الّذي يطير كالبعوض و قيل هو الطير الّذي يتساقط فى النار و الحجزة معقد الازار و السراويل و اذا اخذ الرجل من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه و التقحم التقدم و الوقوع فى الاهوية و شبهها، فقد شبه (عليه السلام) دخول الصحابة و غيرهم ممن ارتدعن دينه فى نار الآخرة بتساقط الفراش فى نار الدنيا لجهله و عدم تمييزه و تخصيص الذم بما عدى الصحابة تخصيص بلا مخصص و محض الحمية الجاهلية و من العجائب أنهم مع ذلك يدعون أن كل واحد من الصحابة عدل و ذلك قول من لم يشم رائحة صدق و دليل و أيضا روى مسلم فى كتاب الامارة أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ذكر ذات يوم الغلول فعظمه و عظم أمره ثم قال لا الفين أحدكم يجيء يوم القيامة