شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٠ - صلح الحديبية
بالبيت و أسعى بين الصّفا و المروة و أنحر هذه الابل و اخلّي عنكم و عن لحمانها قال:
لا و اللات و العزّى فما رأيت مثلك ردّ عمّا جئت له، إنّ قومك يذكرونك اللّه و الرّحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم و أن تقطع أرحامهم و أن تجرّي عليهم عدوّهم فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما أنا بفاعل حتّى أدخلها قال: و كان عروة بن مسعود حين كلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تناول لحيته و المغيرة قائم على رأسه فقال: من هذا يا محمّد فقال هذا ابن أخيك المغيرة، فقال: يا غدر و اللّه ما جئت إلّا في غسل سلحتك. قال: فرجع إليهم فقال لأبي سفيان و أصحابه: لا و اللّه ما رأيت مثل محمّد ردّ عمّا جاء له فارسلوا إليه سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزّى، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاثيرت في وجوههم البدن، فقالا: مجيء من جئت؟ قال: جئت لأطوف بالبيت و أسعى بين الصفا و المروة و أنحر البدن و اخلّي بينكم و بين لحمانها،
فاقاموها)
(١) لعل الغرض من اقامتها أن يعلم عروة أنها هدى و أنه جاء زائرا لا محاربا فيخبر قومه اذا رجع إليهم
(و اخلى عنكم و عن لحمانها)
(٢) اللحمان كاللحوم جمع اللحم
(و ان تجرى عليهم عدوهم)
(٣) اى ان تجعل عدوهم جريا عليهم لان الدخول عليهم بدون اذنهم سبب لجرأة سائر الاعداء عليهم من جرأته عليه تجريئا فاجترأ و يحتمل أن يكون تجرى بالياء من الاجراء و ان يراد بالعدو من كان معه (صلى اللّه عليه و آله) من أهل الاسلام
(فقال يا غدر)
(٤) الغدر كصرد الغادر من الغدر و هو ترك الوفاء غدره و به كضرب و نصر و سمع غدرا
(و اللّه ما جئت الا فى غسل سلحتك)
(٥) فى بمعنى الباء و السلحة النجو و هذا كناية عن دفع عاره بتوسله بالنبى (صلى اللّه عليه و آله) و من طريق العامة فى حديث الحديبية و المغيرة «و هل غسلت سوءتك الا امس» قال فى النهاية السوءة فى الاصل الفرج ثم نقل الى ما يستحى منه اذا ظهر من قول أو فعل و هذا القول اشارة الى غدر كان المغيرة فعله مع قوم صحبوه فى الجاهلية فقتلهم و أخذ أموالهم قال أبو عبد اللّه شارح صحيح مسلم بعثوا عروة بن مسعود الثقفى إليه فلما جلس بين يديه قال: يا محمد أجمعت أو باش الناس و جئت الى بيضتك لتفتضها بهم ان قريشا خرجت بالعود المطافيل و لبسوا جلود النمور و يعاهدون اللّه أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا و أيم اللّه لكانى بهؤلاء انكشفوا عنك ثم جعل عروة يتناول لحية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو يكلمه و المغيرة بن شعبة واقف على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى الحديد فجعل يقرع يده اذا فعل ذلك و يقول كف يدك عن وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبل أن لا يصل أليك فقال عروة من هذا ويحك ما أفظك و أغلظك فتبسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال، عروة من هذا يا محمد فقال ابن أخيك المغيرة بن شعبة الثقفى فقال أى غدر هل غسلت سوءتك الا بالامس، يريد أن المغيرة كان قتل ثلاثة عشر رجلا من ثقيف فهاج رهط