شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٢ - خطبة لامير المؤمنين
من ولاية عباده إلى ولايته، بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه باذنه و سراجا منيرا، عودا و بدءا و عذرا و نذرا، بحكم قد فصّله و تفصيل قد أحكمه و فرقان قد فرّقه و قرآن قد- بيّنه ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه و ليقرّوا به إذ جحدوه و ليثبتوه بعد إذ أنكروه فتجلّى لهم
تعالى الانقياد و التسليم له فى كل ما أراد منهم
(و من ولاية عباده الى ولايته)
(١) المراد بولاية العباد ولاية الكافر و المنافق و الفاسق من حيث أنه فاسق و بولايته تعالى ولايته و ولاية الرسول و أهل- البيت (عليهم السلام) و الشرع نفى بعض الولايات و أثبت بعضها
(بشيرا)
(٢) بالثواب و الكرامة و ما يوجب الوصول إليهما
(و نذيرا)
(٣) من العقاب و الشقاوة و ما يوجب الدخول فيهما و هما حالان عن محمد (صلى اللّه عليه و آله)
(و داعيا الى اللّه باذنه و سراجا منيرا)
(٤) لكونه نورا فى الذات و الصفات و بانارته ظهر الحق و ارتفع الجهالات
(عودا و بدءا)
(٥) أى هو بهذين الوصفين فى حال عوده الى اللّه و ابتداء وجوده من اللّه فبنوره اهتدى من اهتدى فى الدنيا و نجى من نجى فى الآخرة
(عُذْراً أَوْ نُذْراً)
(٦) علتان للبعث و مصدران لعذرت عذرا اذا محوت الاساءة و طمستها و أنذرت انذارا و نذرا اذا علمته و حذرته و خوفته يعنى بعثه لاجل محو اساءة المطيعين لانه رحمة للمؤمنين و انذار المخالفين و تخويفهم على مخالفتهم و يحتمل أن يراد بالاول أنه بعثه لاجل أن يكون له عذر فى عقوبتهم و تعذيبهم كما قال «وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا» و نظيره ما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله) من طريق العامة «من يعذرنى عن رجل قد بلغنى عنه كذا و كذا» أى من يقوم بعذرى ان كافأته على سوء صنيعه فلا يلومنى و اللّه اعلم
(بحم قد فصله)
(٧) تفصيلا رافعا للاشتباه و الحكم هنا شامل للاحكام الشرعية و الاحكام الوضعية و الجار متعلق ببعث
(و تفصيل قد أحكمه)
(٨) أى أتقنه على وجه لا يجوز تبديله و لا أن يقال خلافه أحسن منه و لعل التفصيل اشارة الى أنواع الفقه مثل الطهارات و العبادات و الايقاعات و العقودات و غيرها
(و فرقان قد فرقه)
(٩) الفرقان من أسماء القرآن سمى به لانه فارق بين الحق و الباطل و الحلال و الحرام و قد يطلق على كل ما يفرق به بينهما و «فرقه» بالتخفيف أحكمه و بالتشديد أنزله فى أيام متفرقة ليسهل على القلب و اللسان و السمع تحملها
(و قرآن قد بينه)
(١٠) أى بين ظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه و مطلقه و مقيده و مجمله و مفصله و كل ما فيه
(ليعلم العباد ربهم اذ جهلوه)
(١١) فى ذكر الرب توبيخ لهم على الغفلة اذ جهل المربوب بربه دليل واضح على غاية حماقته
(و ليقروا به اذ جحدوه و ليثبتوه بعد اذ أنكروه)
(١٢) الظاهر أن المراد بالعلم العلم التصورى و بالاقرار التصديق بوجوده و بالاثبات الاقرار بوجوده لسانا ففيه اشعار بأن العباد قبل البعثة لكونهم واغلين فى الجهالة لم يدخل فى قلوبهم تصور الصانع فضلا عن الاخيرين، و يحتمل أن يراد بالعلم العلم بصفاته و بالاقرار التصديق بوجود ذاته و بالاثبات اثباتهما على نحو ما نطقت به السنة الشرع اذ بمجرد معرفة الذات و الصفات بدون معرفة وجه الارتباط بينهما