شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل دينى و لا أنعمت عليها بمثل رحمتى.
يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر، و داو بالحسنات منك ما بطن فانّك إلى راجع، يا عيسى أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير و طلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين.
يا عيسى تزيّن بالدّين و حبّ المساكين و امش على الارض هونا و صلّ على البقاع فكلّها طاهر.
و الأنبياء المرسلون بعضهم على بعض
(يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل دينى و لا انعمت عليهم بمثل رحمتى)
(١) فى كنز اللغة اكرام بزرگ كردن و برداشتن و نواختن و بخشش كردن و اكرامه و انعامه تعالى على عباده و إمائه فى الكثرة على حد لا يبلغه عقول العارفين و لا يحيط به و هم الحاسبين و أعظمها اكرامهم بالدين و هدايتهم إليه و توفيقهم للاخذ به و انعامهم بالحرمة الواسعة المقتضية للعفو و رفع الذنوب و يحتمل أن يراد بالرحمة الرسول و ارساله
(يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر)
(٢) من النجاسات البدنية
(و داو بالحسنات منك ما بطن)
(٣) من النجاسات القلبية فان الحسنات يذهبن السيئات
(فانك الى راجع)
(٤) و المنزه عن جميع الرذائل و النقايص لا ينبغى ان يرجع إليه و يتقرب منه أرباب الخبائث
(يا عيسى أعطيتك بما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير و طلبت منك فرضا لنفسك فبخلت به عليها لتكون من الهالكين)
(٥) فى ابهام الموصول دلالة على التفخيم، و المراد به القوى الظاهرة و الباطنة أو الاعم منها و من النعم الظاهرة و العلم بالشريعة و فى قوله فيضا دلالة على كثرته من فاض الماء اذا كثر حتى سال عن الوادى و فى قوله «فيضا» دلالة على كثرته من فاض الماء من غير تكدير اشارة الى صفائه و كماله من غير نقص فيه يقال كدر الماء مثلثا اذا زال صفاؤه و كدره تكديرا اذا جعله كدرا و أزال صفاؤه، و المراد بالقرض اما الطاعة أو الاعم منها و من بذل المال للفقراء سماها قرضا على سبيل التشبيه و قوله «لنفسك» اشارة الى ان فائدة هذا القرض يعود إليه فى يوم الحاجة لا الى اللّه تعالى لانه غنى عنها و ضمير عليها راجع الى النفس و قوله «لتكون من الهالكين» اشارة الى ثمرة البخل و هى الهلاك الاخروى
(يا عيسى تزين بالدين)
(٦) باصله و هو الاقرار به و العلم بأحكامه و آدابه و فرعه و هو العمل بما يقصد منه العمل
(و حب المساكين)
(٧) من المؤمنين و يندرج فيه مراعات لوازم الحب مثل بذل الندى لهم و كف الاذى عنهم و غيرهما و ينبغى ان يكون الحب فى اللّه لما روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «قد يكون حب فى اللّه و رسوله و حب فى الدنيا فما كان فى اللّه و رسوله فثوابه على اللّه و ما كان فى الدنيا فليس بشيء»
(و امش على الارض هونا)
(٨) قال اللّه تعالى فى التنزيل فى وصف أوليائه يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً و الهون هو السكينة و الوقار و الرفق و اللين و التلبث
(و صل على البقاع فكلها)
(٩) ظاهر البقاع بالكسر جمع