شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - تأويل قوله تعال «
تكثر التعاهد لنا، و إنّ عمر بن الخطّاب لقيها ذات يوم و هي تريدنا فقال لها: أين تذهبين يا عجوز الأنصار؟ فقالت: أذهب إلى آل محمّد اسلّم عليهم و اجدّد بهم عهدا و أقضي حقّهم، فقال لها عمر: ويلك ليس لهم اليوم حقّ عليك و لا علينا إنّما كان لهم حقّ على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأمّا اليوم فليس لهم حقّ فانصرفي، فانصرفت حتّى أتت أمّ سلمة فقالت لها أمّ سلمة ما ذا أبطأ بك عنّا؟ فقالت: إنّي لقيت عمر ابن الخطّاب و أخبرتها بما قالت لعمر و ما قال لها عمر، فقالت لها أمّ سلمة: كذب لا يزال حقّ آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) واجبا على المسلمين إلي يوم القيامة.
[تأويل قوله تعال: «وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا ... الآية».]
١٤٦- ابن محبوب، عن الحارث بن محمّد بن النعمان، عن بريد العجليّ قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلّٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ قال: هم و اللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنّة و استقبلوا الكرامة من اللّه عزّ و جلّ علموا و استيقنوا أنّهم كانوا على الحقّ
قوله (و تكثر التعاهد لنا)
(١) أى لرؤيتنا و زيارتنا و رعاية حرمتنا
(فقال لها عمر ويلك ليس لهم اليوم حق عليك و لا علينا انما كان لهم حق على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأما اليوم فليس لهم حق فانصرنى)
(٢) قال ذلك حسدا و عنادا و عداوة لهم و قد اعترف بأنه كان لهم حق على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيقال له ذلك الحق ان كان لاجل القرابة فهى باقية بعده و ان كان لاجل فضلهم و كمالاتهم فهى أيضا كانت باقية بعده فبأى شيء بطل حقهم بعده
(فقالت لها أمّ سلمة كذب لا يزال حق آل محمد على المسلمين واجبا الى يوم القيمة)
(٣) هذا هو الحق الّذي لا ريب فيه و دل عليه صريح قوله تعالى قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ و غيره و صريح كثير من روايات العامة و الخاصة و انما ذلك القول من ذلك الرجل بمجرد النفاق و العداوة.
قوله (قال هم و اللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم فى الجنة)
(٤) قال الفاضل الامين الأسترآبادي الظاهر أن المراد بالجنة التى خلقها اللّه فى المغرب و جعلها مكان ارواح السعداء فى عالم البرزخ، أقول يحتمل أن يراد بها الجنة المعروفة و هى موجودة كما هو الحق و دلت عليه الآيات و الروايات و لا يمتنع دخول أرواح المؤمنين فيها فى البرزخ عقلا و نقلا و أما عدم خروج من دخلها فلعله يكون بعد الحشر و عود الارواح الى الابدان
(و استقبلوا الكرامة من اللّه عز و جل علموا و استيقنوا أنهم كانوا على الحق و على دين اللّه عز و جل)
(٥) أى علموا ذلك بالمعاينة و استيقنوا بعين اليقين و الا كان لهم العلم و اليقين بذلك قبل الموت و بين علم اليقين و عين اليقين فرق ظاهر و من ذلك قوله تعالى أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالوا أراد (عليه السلام)