شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - حديث عيسى ابن مريم
يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغيّر فيها النعيم و لا يزول عن أهلها، يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين فانّها امنيّة المتمنّين، حسنة المنظر، طوبى لك يا ابن مريم إن كنت لها من العاملين مع آبائك آدم و إبراهيم، فى جنّات و نعيم، لا تبغى بها بدلا و لا تحويلا كذلك أفعل بالمتّقين،
نفى التشبيه أى ليست دار شبيهة بدار الآخرة لعدم التناسب و التشابه بينهما و فيه زجر عن دار- الدنيا و ترغيب فى دار الآخرة بأنها دار تجاور فيها الطيبين أو الطيبون على اختلاف النسخ و المراد بهم الفاضلون الطاهرون من ارجاس السيئات و أخباث الاخلاق المنزهون عن الرذائل المتصفون بأنواع الفضائل
(و يدخل عليهم الملائكة المقربون)
(١) كما نطق به القرآن الكريم و دل على بعض تفاصيله حديث الجنان و النوق المذكور سابقا
(و هم مما يأتى يوم القيمة من أهوالها آمنون)
(٢) لرفضهم فى الدنيا عن نفوسهم القدسية أسباب تلك الاهوال و توجهوا بحسن الاستعداد الى ذلك اليوم و ضمير التأنيث للقيمة أو ليومها باعتبار المضاف إليها
(و لا يتغير فيها النعيم)
(٣) بطول الزمان لكونه فى حفظ قدرته تعالى و يدفع الاستبعاد حكاية عزيز (عليه السلام)
(و لا يزول عن أهلها)
(٤) لبقائها أبدا و الغرض من ذكر هذه الدار و جملة من أوصافها هو الترغيب فى تحصيل ما يوجب الدخول فيها.
(يا ابن مريم نافس فيها مع المتنافسين)
(٥) الامر بالمنافسة فى تلك الدار امر بالمنافسة فيما يوجب الدخول فيها
(فانها امنية المتمنين)
(٦) و هم الصالحون فى الدنيا أو أهل المحشر فان كلهم يومئذ يتمنونها
(حسنة المنظر)
(٧) أى الصورة و الهيئة لاشتمالها على كل ماله مدخل فى حسنها و كمالها من الحور و القصور و الاشجار و الاثمار و الانهار و غيرها و المنظر و المنظرة ما نظرت إليه فأعجبك لحسنه
(طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين)
(٨) تقديم الظرف للحصر بالنسبة الى العاملين للدنيا
(مع آبائك آدم و ابراهيم فى جنات و نعيم)
(٩) الظرف حال عن اسم كنت و فيه دلالة على أن ابن البنت ابن لابيها حقيقة لان الاصل فى الاطلاق الحقيقة و دل عليه أيضا بعض الاخبار و من الاصحاب من قال انه ابن له مجازا
(لا تبغى بها بدلا و لا تحويلا)
(١٠) اى لا تطلب فى الآخرة بعد مشاهدتها بدلا بها أحسن منها و لا تحويلا منها الى ما هو مثلها أو عن موضع منها الى موضع آخر لعدم وجود الاحسن منها و المساوى لها و كون كل موضع منها فى غاية الحسن و الاعجاب أولا تطلب الدنيا فى الدنيا بدلا منها و لا تحويلا عنها فهو على الاول خبر لفظا و معنى و على الثانى نهى معنى
(كذلك أفعل بالمتقين)
(١١) أى مثل ما فعلت بآبائك أفعل بالمتقين الذين ألسنتهم مستقيمة و جوارحهم خاشعة و قلوبهم ذاكرة و ملابسهم مقتصدة و جميع حركاتهم و سكناتهم على قوانين شرعية و الآخرة بين عيونهم و الدنيا وراء ظهورهم و خفايا أعمالهم و سرائر