شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٤ - من أين يهب الريح
تخاصم رجلا و أحدهما يقول لصاحبه: و اللّه ما ندري من أين تهبّ الرّيح، فلمّا أكثر عليه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فهل تدري أنت؟ قال: لا و لكنّي أسمع النّاس يقولون، فقلت أنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك من أين تهبّ الرّيح؟ فقال:
إنّ الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخرج منها شيئا أخرجه أمّا جنوب فجنوب و أمّا شمال فشمال و صبا فصبا و دبور فدبور ثمّ قال من آية ذلك أنّك لا تزال ترى هذا الرّكن متحرّكا أبدا في الشّتاء و الصيف و اللّيل و النهار.
العدالة المشهورة بين الناس فهى أمر اضافى لا تخلوا من الجور قطعا فليتأمل
(من اين تهب الريح فقال ان الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامى- اه)
(١) [١] مر نظيره مع شرحه فى حديث الرياح
(أنه لينزل كل ليلة سبعون ألف ملك فيطوفون البيت الحرام ليلتهم و كذلك فى كل يوم)
(٢) الظاهر أن نزولهم كذلك منذ خلقت الكعبة الى آخر الدهر و أن الطائفين متغايرون فهم فى الكثرة ما لا يعلم عددهم الا اللّه
[١] قوله «هذا الركن الشامى» قال صاحب الوافى (الصفحة ١٢٧ من المجلد ١٣) فى شرح قول أبى جعفر (عليه السلام) «فاما الرياح الاربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور فانما هى أسماء الملائكة الموكلين بها» قال و انما أضاف الرياح الاربع الى الملائكة لان لكل شيء فى هذا العالم ملكوتا فى عالم أعلى منه به حياته و تسبيحه انتهى، و فى الحديث الّذي رواه هتاك عند ذكر الركن الشامى: «فاذا أحب اللّه أن يهب شمالا أمر الملك الّذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامى فضرب بجناحه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد اللّه من البر و البحر و اذا أراد أن يبعث جنوبا أمر الملك الّذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامى» و هكذا ذكر فى الصبا و الدبور فتبين من ذلك أنه ليس المراد من سجن الرياح تحت الركن الشامى أن مهب الرياح من هناك لانهم (عليهم السلام) و أصحابهم و جدوا بالحس أن الرياح الاربع تدخل مكة من الجوانب و ليست تخرج منها الى الجوانب بل المراد بالسجن كما فى هذا الحديث ان الرياح موقوفة على أمر اللّه تعالى و الملك الموكل بخزائن الرياح و هذا الملك مستول على ركن من أركان بيت اللّه تعالى، و فى كتاب الفقيه الركن اليمانى بدل الشامى فالامر مردد بين كون سلطان الملك على الشمال أو الجنوب دون المشرق و المغرب أعنى الركن العراقى و المغربى لان الريح لاختلاف الهواء حرارة و برودة و الاختلاف انما هو بين الشمال و الجنوب و اما المغرب و المشرق فكلاهما سيان فى نسبة الحرارة و البرودة إليهما غالبا و ليس الصبا و الدبور من محض المغرب و المشرق بل الصبا من الشمال الشرقى لانها تهب من نجد الى حجاز و الدبور من الجنوب الغربى اى من جانب مراكز افريقية و اللّه العالم. (ش)