شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٧ - رؤيا رآها أبو جعفر
قال: فقام إليه عقيل فقال له: و اللّه لتجعلني و أسود بالمدينة سواء؟! فقال:
اجلس أ ما كان هاهنا أحد يتكلّم غيرك و ما فضلك عليه إلّا بسابقة أو بتقوى.
[موعظة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بني عبد المطّلب.]
٢٠٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على الصفا فقال:
يا بني هاشم! يا بني عبد المطلّب! إنّي رسول اللّه إليكم و إنّي شفيق عليكم و إنّ لي عملي و لكلّ رجل منكم عمله لا تقولوا: إنّ محمّدا منّا و سندخل مدخله، فلا و اللّه ما أوليائي منكم و لا من غيركم يا بني عبد المطّلب إلّا المتّقون.
ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدّنيا على ظهوركم و يأتون النّاس يحملون الآخرة، ألا إنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني و بينكم و فيما بيني و بين اللّه عزّ و جلّ فيكم.
[رؤيا رآها أبو جعفر (عليه السلام) في ميسر بن عبد العزيز و عبد اللّه ابن عجلان]
٢٠٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن الحلبيّ، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: رأيت كأنّي على رأس جبل و النّاس يصعدون إليه من كلّ جانب حتّى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء و جعل النّاس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتّى لم يبق منهم أحد إلّا
أن الجائر يقدم نفعه على نفع غيره فعدم الاول يدل على عدم الثانى
(قال فقام إليه عقيل فقال له و اللّه لتجعلنى و أسود بالمدينة سواء)
(١) كانه أراد بالاسود من اعتقه عمار فأعطاه أمير المؤمنين (عليه السلام) و أعطى مولاه و ساير المسلمين ثلاثة دنانير كما مر فى شرح الاصول و فيه دلالة على سوء أدب عقيل و أنه لم يرض بما فعله العالم الربانى حتى توسل بمعاوية كما هو- المشهور و على كمال عدل أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث لم يفضل القريب على البعيد و الشريف على غيره
(و ما فضلك عليه الا بسابقة أو بتقوى)
(٢) أى ما فضلك على الاسود و لما افتخر عقيل بشرف النسب و كرم الاصل زجره (عليه السلام) عن ذلك و أشار الى أن التفاضل بين الناس انما هو بالايمان و الاعمال او بتقوى اللّه الّذي يتحقق بترك الدنيا و رفض الاهواء النفسانية و المعاصى لا بالانساب.
قوله (و يأتينى الناس يحملون الآخرة)
(٣) هم الذين رفضوا الدنيا و حيها و تزينوا بحب الآخرة و أعمالها
(ألا انى قد أعذرت إليكم فيما بينى و بينكم و فيما بينى و بين اللّه عز و جل فيكم)
(٤) اعذر فى الامر ابدى عذرا و بالغ و فى المثل اعذر من أنذر يقال ذلك لمن يحذر أمرا يخاف سواء حذر أم لم يحذر كذا فى المصباح و لعل المراد انى أبديت عذرا يرتفع عنى اللوم فيما بينى و بينكم من أن القرابة لا تنفعكم و فيما بينى و بين اللّه عز و جل فيكم من تبليغ ما هو المطلوب منكم و