شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - إيذاء بعض الصحابة سليمان الفارسي- رضى اللّه عنه- و «حسب الرجل دينه و مروءته خلقه و أصله عقله»
فقال له عمر بن الخطّاب: أخبرني من أنت و من أبوك و ما أصلك، فقال: أنا سلمان ابن عبد اللّه كنت ضالّا فهداني اللّه عزّ و جلّ بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) هذا نسبي و هذا حسبي.
قال: فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)ان رضي اللّه عنه يكلّمهم، فقال له سلمان:
يا رسول اللّه ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم حتّى إذا بلغوا إليّ قال عمر بن الخطّاب: من أنت و ما أصلك و ما حسبك؟ فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالّا فهداني اللّه عزّ ذكره بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كنت عائلا فأغناني اللّه عزّ ذكره بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كنت مملوكا فأعتقني اللّه عزّ ذكره بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) هذا نسبي و هذا حسبي.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا معشر قريش إنّ حسب الرّجل دينه و مروءته خلقه و أصله عقله و قال اللّه عزّ و جلّ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ
التى هى الخروج من دين الحق أو الجهل بالاحكام الشرعية و الغنى بعد العيلة و الفقر و العتق بعد الملك و المراد به العتق المعروف و حمله على العتق من قيد النفس الامارة بعيد و مما يناسب ذكره فى هذا المقام ما ذكره القرطبى قال «سلمان يكنى أبا عبد اللّه (عليه السلام) و كان ينسب الى الاسلام فيقول أنا سلمان بن الاسلام و بعد من موالى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لانه أعانه بما كوتب عليه فكان سبب عتقه و كان يعرف بسلمان الخير، و قد نسبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى بيته فقال سلمان منا أهل البيت و أصله فارسى من رامهرمز قرية يقال لها جي و قيل بل من اصبهان و كان أبوه مجوسيا فنبهه اللّه تعالى على قبح ما كان عليه أبوه و قومه و جعل فى قلبه التشوق الى طلب الحق فهرب بنفسه الى أن وصل الى الشام فلم يزل يجول فى البلدان و يختبر الاديان و يكشف الاحبار و الرهبان الى أن دل على واهب الوجود فوصل الى المقصود بعد مكابدة عظيمة انتهى و سنذكر تفصيل احواله ان شاء اللّه تعالى.
(فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه)
(١) فى المصباح الحسب بفتحتين ما يعد من المآثر و هو يكون فى الانسان و ان لم يكن لآبائه شرف و رجل حسيب كريم فى نفسه و لا ريب فى أن الدين و العمل بما فيه أشرف المآثر و المفاخر
(و مروءته خلقه)
(٢) فى المصباح المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق و جميل العادات يقال مرؤ الانسان فهو مرىء مثل قرب فهو قريب أى ذو مروءة قال الجوهرى و قد شدد فيقال مروة
(و أصله عقله)
(٣) اذ به يتم كماله و حقيقته و ينتسب الى الأنبياء و الأوصياء و قد