شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٣ - حديث عبد الأعلى في اختلاف الشيعة
القمّاط، عن عمّه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كئيب حزين فقال: يا رسول اللّه ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: إنّي رأيت اللّيلة رؤيا قال: و ما الذي رأيت؟ قال: رأيت بني أميّة يصعدون المنابر و ينزلون منها قال: و الذي بعثك بالحقّ نبيّا ما علمت بشيء من هذا، و صعد جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء ثمّ أهبطه اللّه جلّ ذكره بآي من القرآن يعزّيه بها قوله: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنٰاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جٰاءَهُمْ مٰا كٰانُوا يُوعَدُونَ.
مٰا أَغْنىٰ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يُمَتَّعُونَ و أنزل اللّه جلّ ذكره إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ للقوم، فجعل اللّه عزّ و جلّ ليلة القدر لرسوله خيرا من ألف شهر.
[تفسير قوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ... الآية».]
٢٨١- سهل، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ قال: فتنة في دينه أو جراحة لا يأجره اللّه عليها.
[حديث عبد الأعلى في اختلاف الشيعة.]
٢٨٢- سهل بن زياد، عن محمّد، عن يونس، عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي- عبد اللّه (عليه السلام): إنّ شيعتك قد تباغضوا و شنئ بعضهم بعضا فلو نظرت- جعلت فداك- في
قوله (ثم أهبطه اللّه عز و جل بآى من القرآن يعزيه بها)
(١) الآي كالايات جمع آية و هى العلامة و الشخص و وزنها فعلة محركة أو فاعلة و التعزية التسلية و الحمل على العزاء و هو الصبر على البلاء و المصيبة
(أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنٰاهُمْ سِنِينَ)
(٢) أى تركناهم ينتفعون و فى الكنز تمتع برخوردارى دادن أو أبقيناهم و عمرناهم
(ثُمَّ جٰاءَهُمْ مٰا كٰانُوا يُوعَدُونَ)
(٣) من الاهلاك و الاستيصال و العقاب
(مٰا أَغْنىٰ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يُمَتَّعُونَ)
(٤) أى ما نفعهم ما كانوا ينتفعون به من الملك و الامارة و لا يدفع البأس عنهم
(و أنزل اللّه جل ذكره إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ)
(٥) أى القرآن كله الى السماء الدنيا على السفرة أو الى اللوح المحفوظ
(فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
(٦) ثم نزل به الروح الامين الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) نجوما فى مدة ثلاث و عشرين سنة
(وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)
(٧) فيه تفخيم لشأنها و تعظيم لشرفها
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)
(٨) لم تكن فيها ليلة القدر، و قوله «للقوم» صفة لالف شهر و المراد بهم بنو أمية و تعلقه بخير و حمل القوم على المؤمنين بعيد
قوله (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)
(٩) بترك الامتثال أو بعدم الاقرار به و الاول أنسب
(أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ)
(١٠) الفتنة الامتحان و الاختبار و فيه فتنة القبر و فتنة الدجال و غير ذلك ثم كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الاثم و الكفر و القتال و الاحراق و الازالة و الصرف عن الحق و العذاب أعم من الجراحة و