شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - في قوله تعالى
الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلثاء، و خلق السّماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس
خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ*» اذ الظاهر من الخلق فيه التكوين و الايجاد
(و فى الاحد و الاثنين خلق- الارضين و خلق أقواتها فى يوم الثلثاء- اه)
(١) لعل المراد بالقوت هنا كل ما ينتفع به ذو روح و ان اشتهر اطلاقه على ما يؤكل و بأقوات السموات أسباب الاقوات المقدرة فيها لاهل الارض كالمطر و نحوه و الاضافة فيهما بتقدير فى أو لادنى ملابسة لا يقال أيام الاسبوع و أسماؤها انما تحققت بعد خلق السموات و الارضين فكيف تكون قبلها لانا نقول هذه الايام كانت فى علم اللّه تعالى فنزل العلم منزلة المعلوم أو نزل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود [١] فأجرى عليه حكمه
[١] «نزل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود». أقول اما الزمان الموجود بمقتضى كلام الشارح متفرع على خلق السموات و الارضين و اما الزمان المقدم عليه فهو موهوم و المراد بالموهوم فى اصطلاح اهل العلم ما ليس له حقيقة فى الخارج و انما يتصوره الانسان فى ذهنه مثل أن يفرض بين جسمين متصلين الف فرسخ او يتصور بين آخر النهار و اوّل الليل بعده الف سنة و اما الّذي لا يتوقف حقيقته على تصور الانسان و هو ثابت محقق سواء تصوره أم لا فليس موهوما مثلا بين الارض و القمر ستون الف فرسخ سواء علمه و تصوره احد او لم يتصوره و هذا امر حقيقى واقعى و ان كان الفضاء خاليا باعتقاد اهل عصرنا و ليس موهوما، كذلك بين مبدأ تاريخ النصارى و الهجرة النبوية الشريفة ٦٢٢ سنة فى الواقع سواء تصوره احد أم لم يتصوره و الموهوم ان يتصور بينهما يوما واحدا أو الف سنة خلاف الواقع و الا لم يكن فرق بين الحقيقى و الموهوم هذا و اما اكثر العوام فيعتقدون الزمان شيئا موجودا بذاته لا يمكن فرض عدمه عندهم كما يعتقدون الفضاء الخالى كذلك فهم قائلون بنوع من تثليث الواجب: الاول هو اللّه تعالى الحى القيوم خالق كل شيء. الثانى الفضاء و المكان الخالى فيعتقدون انه كان موجودا بذاته و انما خلق ساير الاشياء و جعلت فيه. الثالث الزمان هو أيضا كان موجودا قبل خلق الاشياء و هذا رأى بعض الفلاسفة القدماء و بعض اهل الدين و المتشرعين مع اتفاقهم معهم فى المعنى يعتذرون بان المكان و الزمان موهومان و اذا تكلمت معهم و استخرجت دخلة رأيهم وجدتهم لا يلتزمون بموهوميتهما بل يرونهما امرا حقيقيا سواء تصور احد معناهما أم لا و يقدرونهما بالمقادير الحقيقية و اما الفلاسفة فقد اختلفوا فى امر المكان و الزمان جدا و نقل اقوالهم فى الشفاء و لا فائدة فى نقلها و قال المجلسى (رحمه اللّه) فى فوائد الحديث ان الزمان ليس بمقدار حركة الفلك كما زعمت الفلاسفة و هو اعلم بما قال فانا لا نعلم من الفلاسفة الا الاختلاف و ما ذكره قول بعضهم و رد عليهم ابو البركات و هو منهم بما هو اضعف من كل رأى و قال بعضهم الوجود بنفسه سائل متحرك و ليس هنا موضع تحقيق هذه الامور (ش).