شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٧ - صلح الحديبية
جدّوا فى السير و كان يتلوهم فاذا ارتحلوا قالوا: هو ذا عسكر محمّد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكّة فأخبرهم الخبر و جاء الرعاة و الحطّابون فدخلوا مكّة فقالوا:
رأينا عسكر محمّد كلّما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم، فأقبل أهل مكّة على أبي سفيان يوبّخونه و رحل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الرّاية مع عليّ (عليه السلام) و هو بين يديه فلمّا أن أشرف بالرّاية من العقبة و رآه الناس نادى عليّ (عليه السلام) أيّها الناس هذا محمّد لم يمت و لم يقتل، فقال صاحب الكلام الّذي قال: «الآن يسخر بنا و قد هزمنا»: هذا عليّ و الرّاية بيده حتّى هجم عليهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و نساء الانصار في أفنيتهم على أبواب دورهم و خرج الرّجال إليه يلوذون به و يثوبون إليه و النساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه و نشرن الشعور و جززن النواصي و خرقن الجيوب و حزمن البطون على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلمّا رأينه قال لهنّ خيرا و أمرهنّ أن يستترن و يدخلن منازلهنّ و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ وعدني أن يظهر دينه على الاديان كلّها. و أنزل اللّه على محمّد (صلى اللّه عليه و آله): وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً- الآية».
[صلح الحديبية.]
٥٠٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و غيره، عن معاوية ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة فلمّا انتهى إلى المكان الّذي أحرم فيه أحرموا و لبسوا السلاح
يقال جنبه جنبا محركة و مجنبا قاده الى جنبه فهو جنيب و مجنوب
(يقدمهم فارس على فرس أشقر)
(١) الاشقر من الدواب الاحمر فى مغرة حمرة يحمر منه العرف و الذنب و المغر محركة و المغرة بالضم لون ليس بناصع الحمرة او شقرة بكدرة
(و حرمن البطون)
(٢) أى منعن حقها و هو الطعام يقال حرمه الشيء كضربه و علمه حرمانا بالكسر اذا منعه حقه و هو محروم و فى بعض النسخ حزمن بالزاى المعجمة أى شددنها يقال حزمه يحزمه كضربه اذا شده و فى بعضها «حرضن البطون» يعنى أفسدنها يقال حرض نفسه يحرضها من باب ضرب أى أفسدها.
قوله (لما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى غزوة الحديبية)
(٣) هى موضع على عشرة أميال من مكة سمى بها لبئر هناك تسمى الحديبية و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) محرما بعمرة فصده المشركون فصالحهم و رجع و لم يدخل مكة العام و دخلها العام المقبل و نقل عن الكسائى أنه يشدد الياء و هى لغة أهل الحجاز و عن الاصمعى انه يخففها و هى لغة العراق و انما سميت هذه الرحلة غزوة مع أنها كانت للعمرة لا للغزاء لانها كانت فى صورة الغزوة او لقصدها على