شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٥ - غزوة احد و قصّة المنهزمين
انصرف و أنت في حلّ من بيعتك، فأمّا عليّ فأنا هو و هو أنا فتحوّل و جلس بين يدي النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بكي و قال: لا و اللّه و رفع رأسه إلى السّماء و قال: لا و اللّه لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي إنّي بايعتك فالى من أنصرف يا رسول اللّه؟ إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب و مال يفنى و أجل قد اقترب؟ فرقّ له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة و هو في وجه و عليّ (عليه السلام) في وجه فلمّا اسقط احتمله عليّ (عليه السلام) فجاء به إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فوضعه عنده، فقال: يا رسول اللّه أوفيت ببيعتي؟ قال: نعم، و قال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) خيرا و كان الناس يحملون على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الميمنة فيكشفهم عليّ (عليه السلام) فاذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فلم يزل كذلك حتّى تقطّع سيفه بثلاث قطع، فجاء إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فطرحه بين يديه و قال هذا سيفي قد تقطّع فيومئذ أعطاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ذا الفقار و لمّا رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السّماء و هو يبكي و قال: يا ربّ وعدتني أن تظهر دينك و إن شئت لم يعيك فأقبل عليّ (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال يا رسول اللّه أسمع دويّا شديدا و أسمع أقدم حيزوم و ما أهمّ أضرب أحدا إلّا سقط
بالتحريك و فى القاموس خراشة بالالف بعد الراء و فى بعض التفاسير أن عليا (عليه السلام) قاتل ذلك اليوم قتالا خارجا عن طوق البشر، و ان ستة رجال من شجعان العرب و أبطالهم تعاهدوا على أن يحيطوا به دفعة فأحاطوا به فقتل (عليه السلام) بعضهم و هرب بعض و نقل فى كيفية قتاله حكاية غريبة
(و قال لا و اللّه لا جعلت نفسى فى حل من بيعتى انى بايعتك)
(١) بايعت مفاعلة من البيع و كانوا اذا بايعوا أحدا قبضوا على يده اليمنى توكيدا للامر فاشبه ذلك فعل البائع و المشترى فجاءت المفاعلة فى بايعت من ذلك و أما البيعة فهى عرفا معاهدته على تسليم النظر فى كل الامور إليه على وجه لا ينازع و لا ينصرف عنه و لو قتل
(فلم يزل يقاتل حتى اثخنته الجراحة- اه)
(٢) أى أثقلته و أو هنته يدل ظاهر هذا على أن أبا دجانة استشهد يوم أحد لكن صرح بعض العامة ببقائه بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال القرطبى أبو دجانة اسمه سماك بن خرشة الخزرجى و هو مشهور بكنيته و شهد بدرا و أحدا و دافع عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) يومئذ هو و مصعب بن عمير و كثرت فيه الجراحات و قتل مصعب و كان أبو دجانة أحدا لشجعان له المقامات المحمودة مع رسول اللّه فى مغازيه استشهد يوم اليمامة قال أنس رمى أبو دجانة بنفسه فى الحديقة التى كان فيها مسيلمة فانكسرت رجله فقاتل حتى قتل و قيل أنه شارك وحشيا فى قتل مسيلمة و قيل انه عاش حتى حضر صفين مع على
(فقال يا رسول اللّه اسمع دويا شديدا و أسمع أقدم حيزوم)
(٣) فى النهاية