شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤ - معنى قوله تعالى
تكوننّ من الجاهلين، فانّ الشيء يكون مع الشيء.
يا عيسى صبّ لي الدّموع من عينيك و اخشع لي بقلبك. يا عيسى استغث بي في حالات الشدّة فانّي اغيث المكروبين و اجيب المضطرّين و أنا أرحم الراحمين.
[معنى قوله تعالى: «إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ»]
١٠٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا استقرّ أهل النّار في النّار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا فيقول بعضهم لبعض، مٰا لَنٰا لٰا نَرىٰ رِجٰالًا كُنّٰا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرٰارِ. أَتَّخَذْنٰاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زٰاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصٰارُ قال: و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدّنيا.
بالنار فلا تكفر بى بعد المعرفة)
(١) نهى عن الارتداد و الكفران بعد المعرفة و الايمان بوعيد المنكرين و تعذيب الكافرين و التقية منهم لان المعرفة و الايمان أمر قلبى لا تقية فيه نعم يجوز التقية فى الاقوال و الاعمال الظاهرة كما هو صريح بعض الروايات مع امكان اختصاصه (عليه السلام) بعدم جواز التقية فيها أيضا
(و لا تكن مع الجاهلين)
(٢) الذين ركنوا الى زهرات الدنيا و شهوات النفس و الاهواء الباطلة و اللذات الزائلة و أحكام الجهالة و طرق الضلالة و فى بعض النسخ «فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْجٰاهِلِينَ» و الاول انسب بقوله
(فان الشيء يكون مع الشيء)
(٣) فالصالح مع الفاسق فاسق و العالم مع الجاهل جاهل لان علة الفسق و الجهالة مسرية و صحبة الهالك و الضال مردية و لو فرض تخلصه من ذلك فهو عند الناس مثلهم فى الضلالة و الغواية و فى بعض النسخ «السيئ» بالسين المهملة فى الموضعين
(يا عيسى صب لى الدموع من عينيك و اخشع لى بقلبك)
(٤) طلب الجمع بين الامرين خشوع القلب و دموع العينين اذ به يقطع العبد منازل الاشتياق و يصل الى مقام القرب و يتخلص من ألم الفراق و الخشوع و هو تفريغ القلب عن غيره تعالى و صرف الهمة الى جميع ما يتقرب به يوجب التذلل و الخوف من التقصير و البقاء فى منزل الحرمان و موضع الخسران و البعد عن المحبوب الحقيقى و بذلك يتحرك القلب و يجد و يتحرق و يغلى و يتصاعد الرطوبات و تنصب من العينين
(يا عيسى استغث بى فى حالات الشدة فانى اغيث المكروبين و اجيب المضطرين)
(٥) استغاث به طلب منه العون و النصرة فى رفع الكرب و الشدة فأغاثه اغاثة أى أعانه و نصره و كشف عنه شدته و رفع عنه كربته فهو مغيث
(و أنا أرحم الراحمين)
(٦) دل على أن الاغاثة و الاجابة بفضل رحمته.
قوله (اذ استقر أهل النار فى النار يفقدونكم)
(٧) فقدته فقدا من باب ضرب و قعد عدمته فهو مفقود