شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى أطب لى قلبك و أكثر ذكري في الخلوات و اعلم أنّ سروري أن تبصبص إلى، كن في ذلك حيّا و لا تكن ميّتا.
يا عيسى لا تشرك بي شيئا و كن منّي على حذر و لا تغترّ بالصحّة و تغبط نفسك فانّ الدنيا كفيء زائل و ما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك و كن مع الحقّ حيثما كان و إن قطّعت و احرقت بالنار، فلا تكفر بي بعد المعرفة فلا-
عباده بزهراتها و تمنعهم عما يوجب القرب منه.
(يا عيسى اطب لى قلبك)
(١) أمره بتفريغ قلبه عما سواه و تطهيره عن الاخلاق الذميمة و تقويته بالاخلاق الفاضلة
(و أكثر ذكرى فى الخلوات)
(٢) لانه فى الخلوة أقرب الى القبول و الكمال و أبعد من الرياء و السمعة و الاختلال و الا فذكره مطلوب فى جميع الاحوال، و لما كان الذكر أصلا لكل ما يتقرب به أمر به و باكثاره مكررا
(و اعلم أن سرورى أن تبصبص الى)
(٣) التبصبص التملق يقال تبصبص الكلب بذنبه اذا حركه و انما يفعل ذلك من خوف او طمع و نسبة السرور إليه تعالى باعتبار إرادة لازمه و هو الرضا و اضافة الخيرات
(كن فى ذلك حيا و لا تكن ميتا)
(٤) أراد به حياة النفس بالتوجه إليه و الاشتغال به عن غيره
(يا عيسى لا تشرك بى شيئا)
(٥) نهاه عن الشرك الجلى و الخفى كمتابعة الهوى ان الشرك لظلم عظيم
(و كن منى على حذر)
(٦) أمره بالحذر من عقوبته و خذلانه لانه تعالى رقيب عليه يعلم سرائر قلوبه كما يعلم ظواهر أعماله فوجب الحذر منه و التحذر من مخالفته
(و لا تغتر بالنصيحة)
(٧) أى بنصيحتى لك و خطابى اياك كما يغتر جليس السلطان بخطابه أو بالعمل بنصيحتى كما يغتر العامل بعمله و يعجب به فان ذلك يفسده و فى بعض النسخ بالصحة
(و لا تغبط نفسك)
(٨) أى لا تتمن نفسك ما فى يد أهل الدنيا من متاعها من الغبطة و هى تمنى نعمة لا تتحول عن صاحبها و فعلها من باب ضرب و سمع أولا تفرح بمتاع الدنيا و منه الاغتباط و هو الابتهاج بالحال الحسنة و السرور بها
(فان الدنيا كفىء زائل)
(٩) نفر عن الدنيا بتشبيهها بالفيء فى سرعة الزوال او فى انه ليس بشيء ثابت حقيقة او فى الاستظلال به قليلا ثم الارتحال عنه كالمسافر أو فى أنه يزول بالتدريج و يفنى آنا فآنا و يرى ساكنا و الدنيا كذلك
(و ما اقبل منها كما ادبر فنافس فى الصالحات جهدك)
(١٠) المراد بما أقبل الزمان المستقبل شبهه بما أدبر و هو الزمان الماضى فى الانقضاء و عدم البقاء او فى عدم الاقتدار على العمل فيه أو فى عدم وجودك فيه فارغب فى الاعمال الصالحة بقدر الطاقة و المكنة فى الآن الّذي أنت فيه و هو عمرك حقيقة أو المراد به الآن المذكور و الوجه هو الاول و العاقل اللبيب اذا نظر فى هذا الكلام و عمل بمضمونه و راقب نفسه خلص من آفات الدنيا و الآخرة
(و كن مع الحق حيث ما كان)
(١١) المراد بالحق اما اللّه تعالى او الخيرات الدنيوية و الاخروية التى أمر اللّه عز و جل بها و بالتزامها
(و ان قطعت و أخرقت