شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - تفسير قوله تعالى
سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و في إمارة أبي بكر و إنّما غلب المؤمنين فارس في إمارة عمر فقال: أ لم أقل لكم إنّ لهذا تأويلا و تفسيرا و القرآن- يا أبا عبيدة- ناسخ و منسوخ، أ ما تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ: لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدّم و يقدّم ما أخّر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللّٰهِ [يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ] أي يوم يحتم القضاء بالنصر.
عن وجه صحته و ذلك لان البضع فى العدد بالكسر و قد يفتح ما بين الثلث الى التسع و قال الاخفش ما بين الواحد الى العشرة و قال الفراء ما دون العشرة و بالجملة نهايته العشرة أو ما دونها لغة و قد كان فتح المسلمين بعد نزولها أكثر منها فنبه (عليه السلام) على أن السؤال غير متوجه بعد قبوله أولا أن لهذا تأويلا لا يعلمه الا اللّه و الراسخون فى العلم
(فقال: أ لم أقل لك ان لهذا تاويلا و تفسيرا)
(١) و الفرق بينهما ما ذكره بعض المحققين من ان التأويل صرف الكلام عن معناه الظاهر الى الاخفى منه و التفسير كشف معناه و اظهاره و بيان المراد منه ثم أشار الى التأويل و توضيحه على وجه يندفع عنه السؤال
قوله (و القرآن يا أبا عبيدة ناسخ و منسوخ أ ما تسمع لقول اللّه عز و جل لِلّٰهِ الْأَمْرُ)
(٢) أى الحكم
(مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ)
(٣) أى قبلا و بعدا يعنى أولا و آخرا
(يعنى إليه المشيئة فى القول)
(٤) ان شاء أخره و ان شاء قدمه بلا مانع و لا دافع فقوله أن «يؤخر» بدل أو بيان للقول يعنى إليه المشيئة فى
(أن يؤخر ما قدم و يقدم ما اخر [١] الى يوم تحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين)
(٥) توضيحه أن وعد النصر فى البضع منسوخ الى الازيد منه بدليل ما بعده و يمكن أيضا أن يراد به أن حقيقة البضع و هى قطعة معينة من العدد نسخت و ازيلت بإرادة المجاز منه و هو قطعة أريد منه وقعه القضاء و الحتم فيها و القرينة عليه ما بعده و هذا بناء على ما ذهب إليه جميع المحققين من أن الكلام لا يصرف الى الحقيقة و لا الى المجاز و لا يستقر شيء منهما الا بعد تمامه و الفراغ من متعلقاته فان ذكرت قرينة المجاز حمل عليه و إلا فعلى الحقيقة هذا من باب الاحتمال و اللّه سبحانه يعلم حقيقة كلامه و كلام وليه.
[١] «يقدم ما أخر» مخالف صريح للآية الكريمة و دلالة العقول قال تعالى وَعْدَ اللّٰهِ لٰا يُخْلِفُ اللّٰهُ وَعْدَهُ و لم يزل يحتج بهذه الآية على اعجاز القرآن باخبار الغيب و ليس النسخ الا فى الاحكام فلو جاز تقديم ما أخر و تأخير ما قدم فقد كذب القرآن و اخلف اللّه وعده و لم يكن هذا اخبارا بالغيب و طال لسان الملاحدة على المسلمين و لكن المعتمدين على هذه الاخبار التاركين لنص القرآن من أكثر الناس حيث قال بعد ذكر الروم وَعْدَ اللّٰهِ لٰا يُخْلِفُ اللّٰهُ وَعْدَهُ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ. (ش)