شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٩ - خطبة لامير المؤمنين
و حق الرعية على الوالي فريضة فرضها اللّه عزّ و جلّ لكلّ على كلّ فجعلها نظام الفتهم و عزّا لدينهم و قواما لسنن الحقّ فيهم، فليست تصلح الرعيّة إلّا بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة، فاذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه و أدّى إليها الوالي كذلك عزّ الحقّ بينهم فقامت مناهج الدّين و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزّمان و طاب به العيش و طمع في بقاء الدولة و يئست
و حق الرعية على الوالى)
(١) لان هذين الحقين أمران كليان يدور عليهما سائر الحقوق و أكثر المصالح فى النظام و المعاش و المعاد ثم بالغ فى حفظهما
قوله (فريضة فرضها اللّه عز و جل)
(٢) و بين وجوهها
(لكل على كل)
(٣) أى لكل واحد على كل واحد و قوله «فريضة» بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى كل واحد من الحقين فريضة و بالنصب على المدح أو الحال ثم رغب فى حفظ تلك الفريضة و مراعاتها
قوله (فجعلها نظام الفتهم)
(٤) أى اجتماعهم لانها سبب لانتظام اجتماعهم فى أمر الدين و عدم تفرقهم فيه
(و عزا لدينهم)
(٥) لا تغلبه الاديان الباطلة و العزة حالة مانعة للانسان من ان يغلب و استعيرت للحق و وجه المشابهة ظاهر
(و قواما لسير الحق)
(٦) فيهم اذ بتلك الفريضة تجرى سائر الحقوق الالهية فيهم و لو عطلت عطل جميع تلك الحقوق كما ترى فيما بين المنكرين لتلك الفريضة و يمكن قراءة سير بكسر السين و فتح الياء جمع السيرة و هى السنة و الطريقة و فى بعض النسخ «لسنن الحق» بالنونين
(فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة)
(٧) اريد بصلاح الرعية كونهم على القوانين الشرعية و بصلاح الولاة اقتدارهم على اجراء الاحكام بالموازين العدلية
(و لا تصلح الولاة الا باستقامة الرعية)
(٨) لان اقتدار الولاة متوقف على استقامة الرعية و انقيادهم لهم بالضرورة
(فاذا أدت الرعية الى الوالى حقه)
(٩) و هى الطاعة و الانقياد و الاتعاظ بمواعظه
(و أدى إليها الوالى كذلك)
(١٠) حقهم هو الهداية و الارشاد الى الخيرات
(عز الحق فيهم)
(١١) أى صار عزيزا قويا
(و قامت مناهج الدين)
(١٢) أى طرقه و قوانينه لقوام الخلق عليها و العمل بها
(و اعتدلت معالم العدل)
(١٣) العدل ضد الجور و هى حالة نفسانية تنشأ من اعتدال القوة العقلية و الشهوية و الغضبية و قيامها على أوساطها و معالمه طرقه الموصلة إليه و هى الشرائع النبوية أو حدوده المضروبة عليه مثل معالم الحرم و اعتدال تلك المعالم قيامها و استقرارها على سوقها و من البين انه لو وقع الاختلال فى أداء الحقين لوقع الاختلال فى جميع ذلك و شاع الجور و وقع الهرج و المرج
(و جرت على إذلالها السنن)
(١٤) الا ذلال بالذال المعجمة جمع ذل بالكسر و يضم و هو الطريق و محجته و ضمير التأنيث راجع الى السنن لتقدمها معنى أى جرت سنة اللّه و سنة رسوله على مسالكها و طرقها و من هذا القبيل قولهم: امور اللّه جارية على اذلالها. أى على مجاريها و طرقها
(فصلح بذلك الزمان)
(١٥) لفقد الجور فيه و ارتفاعه عنه
(و طاب به العيش)
(١٦) لنزول البركة و سعة الرزق و تحقق الالفة