شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٧ - «حديث إبراهيم ع و الرّجل العابد » و «إنّ اللّه اتّخذ إبراهيم ع خليلا» و «دعاؤه ع للمؤمنين و المؤمنات إلى يوم القيامة»
لقاءك؟ فقال له الرّجل: منزلي خلف هذه النطفة- و أشار بيده إلى البحر- و أمّا مصلّاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء اللّه.
قال: ثمّ قال الرّجل لابراهيم (عليه السلام): أ لك حاجة؟ فقال إبراهيم: نعم، فقال له: و ما هي؟ قال: تدعو اللّه و أؤمّن على دعائك و أدعو أنا فتؤمّن على دعائي.
فقال الرّجل: فبم ندعو اللّه؟ فقال إبراهيم (عليه السلام): للمذنبين من المؤمنين، فقال الرّجل: لا، فقال إبراهيم (عليه السلام): و لم؟ فقال: لأنّي قد دعوت اللّه عزّ و جلّ منذ ثلاثة سنين بدعوة لم أر إجابتها حتّى الساعة و أنا أستحيي من اللّه تعالى أن أدعوه حتّى أعلم أنه قد أجابني. فقال إبراهيم (عليه السلام): فبم دعوته؟ فقال له الرّجل: إنّي في مصلّاي هذا ذات يوم إذ مرّ بي غلام أروع، النور يطلع من جبهته له ذؤابة من خلفه و معه بقر يسوقها كأنّه دهنت دهنا و غنم يسوقها كأنّما دخست دخسا فأعجبني ما رأيت منه فقلت له:
سبعه لم يبق فى قلبه موضعا لغيره و فيه اقوال اخر.
قوله (منزلى خلف هذه النطفة)
(١) النطفة البحر و للماء القليل و الكثير نطفة و هى بالقليل اخص
(اذ مر بى غلام اروع)
(٢) الاروع من يعجبك بحسنه و نضرة منظره او بشجاعته
(و معه بقر يسوقها كانما دهنت دهنا)
(٣) دهنه دهنا و دهنة بله و الاسم؟؟؟ بالضم و هو كناية عن سمنها و طراوة جسدها و لفظة ما كافة
(و غنم يسوقها كانما دخست دخسا)
(٤)؟؟؟ جلدها باللحم و الشحم و كل شيء ملأته فقد دخسته و كل ذى سمن دخيس و ما فى الموضعين؟؟؟ النسخ «كأنها» فى الموضعين و اعلم أن هذه الحكاية نقلها صاحب معارج النبوة بوجه؟؟؟ امر اللّه تعالى ابراهيم (عليه السلام) أن يسافر الى جبل لبنان و يلاقى عبدا من عباده (عليه السلام) رجلا طويل القامة كان طوله خمسمائة ذراع فسلم عليه فقال: من أنت؟ قال:
عبد اللّه هوذى بن بزى بن سام بن نوح (عليه السلام)، و من أنت؟ فقال: ابراهيم (عليه السلام) عبد من عباد اللّه جئت لازورك قال هوذى الحمد للّه جاء ضيفى يوم افطارى قال ابراهيم: فى كم يوم تفطر؟ قال أفطر فى كل تسعين يوما ثم قال هوذى اللهم أنزل لى مائدة من السماء لاكرم بها ضيفى فانزل خوان من زبرجد و كان شرفه لؤلؤ أبيض و قائمته ياقوتة حمراء و فى طرفه أربعة أرغفة و فى طرفه الاخر سخلة مشوية و فى طرفه الاخر ظروف من الذهب و الفضة و فيها أنواع من أثمار الجنة و فى طرفه الاخر أقداح صغيرة فى أحدها عسل ممزوج بزنجبيل و فى ثانيها خل فاكلا منها ما شاء ثم قال له ابراهيم (عليه السلام) أين منزلك قال خلف هذا البحر قال (عليه السلام) أريد أن أعرف منزلك و انظر إليه، قال هوذى طريق منزلى وجه البحر و سطحه و البحر عميق حتى أن الثقيل لا يصل الى قعره الف عام قال (عليه السلام) أمر عليه ان شاء اللّه برفاقتك قال هوذى فى هذا الجبل غار و فيه أسد مع ليوثه و هو عظيم الجثة حتى أن من عنقه الى ذنبه خمسمائة ذراع و فخذه الى فخذه مائتا ذراع و من الارض الى بطنه عند قيامه ثلاثمائة ذراع و أسنانه كالاسطوانة و له صوت شديد مهيب اذا رأيته و ما خفت منه علمت انك تقدر أن تمر من