شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٥ - مقالة أبي عبد اللّه
أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال ابن نافع، أعد عليّ فقال له أبو جعفر (عليه السلام)، أخبرني عن اللّه جلّ ذكره أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: إن قلت: لا، كفرت قال: فقال: قد علم، قال: فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال على أن يعمل بطاعته، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فقم مخصوصا، فقام و هو يقول: حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
[مقالة أبي عبد اللّه (عليه السلام) في علم النجوم.]
٥٤٩- أحمد بن محمّد، و عليّ بن محمّد جميعا، عن عليّ بن الحسن التيمي، عن محمّد ابن الخطّاب الواسطيّ، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر الحلبيّ، عن حمّاد الأزدي، عن هشام الخفّاف قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي، فقال: كيف دوران-
(عليه السلام) بخيبر ما فرط من غيره دليل على توحده بزيادة الفضل و مزيته على من عداه و لا ريب أن غاية المدح و التعظيم المحبة من اللّه و رسوله لانها النهاية و لا ملتمس بعدها و لا مزيد عليها و هى الغاية القصوى و الدرجة العظمى و اللّه ذو الفضل العظيم.
(قال ابن نافع أعد على فقال له أبو جعفر (عليه السلام) أخبرنى عن اللّه تعالى أحب عليا يوم أحبه و هو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم)
(١) ليس هذا فى بعض النسخ
(فقال أبو جعفر (عليه السلام) فقم مخصوما)
(٢) أى محجوجا مغلوبا يقال خصمه يخصمه اذا غلبه فى الحجة و وجه كونه مخصوما أنه اذا سلم أنه تعالى أحبه و هو يعلم أنه (عليه السلام) يقتل أهل النهروان و سلم أن سبب محبته انما هو أن يعمل بطاعته لزمه الاقرار بأن قتل أهل النهروان طاعة لا معصية و الا لزم وجود المسبب بدون السبب و هو باطل لا يقال انه تعالى يحب عبده العاصى لانا نقول لا يرد هذا بعد الاعتراف بأن سبب المحبة هو العمل بالطاعة على أن لنا أن نقول انه يحب العاصى اذا تاب لا مطلقا لقوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ و التوبة طاعة فسبب المحبة هو الطاعة و غفران ذنوبه تفضلا لا يوجب المحبة، لا يقال لو تم ما ذكر لزم أن يكون خلافة الاول حقا و طاعة لانه تعالى رضى عنه حيث قال لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ و هو كان داخلا فيهم فحينئذ يقال أخبرنى عن اللّه عز و جل رضى عنه يوم رضى و هو يعلم أنه يدعى الخلافة و يحملها أم لم يعلم الى آخر ما ذكر لانا نقول دخوله فى المؤمنين ممنوع بل هو أول البحث و لو سلم فالرضا دائر مع الايمان وجودا و عدما و مثله لا يجرى فى المحبة لان قوله (عليه السلام) يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله يفيد استمرار المحبة و هو لا يتحقق الا باستمرار سببه بخلاف رضى فليتأمل.
قوله (قال: قال لى أبو عبد اللّه (عليه السلام) كيف بصرك بالنجوم قال قلت ما خلفت بالعراق