شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦ - وجوب الاجتناب عن فاعل المنكر
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه جلّ ذكره ليحفظ من يحفظ صديقه.
[إياب الخلق إليهم و حساب (عليهم السلام).]
١٦٧- سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن سعدان، عن سماعة قال: كنت قاعدا مع أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) و الناس في الطواف في جوف اللّيل فقال: يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق و علينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم و بين اللّه عزّ و جلّ حتمنا على اللّه في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك و ما كان بينهم و بين النّاس استوهبناه منهم و أجابوا إلى ذلك و عوّضهم اللّه عزّ و جلّ.
[مدح سلمان و أبي ذرّ و مؤاخاتهما و تفضيل سلمان على أبي ذرّ.]
١٦٨- سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن سليمان المسترقّ، عن صالح الأحوال قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بين سلمان و أبي ذرّ و اشترط على أبي ذرّ أن لا يعصى سلمان.
[وجوب الاجتناب عن فاعل المنكر.]
١٦٩- سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن خطّاب بن محمّد، عن الحارث بن المغيرة
قوله (ان اللّه ليحفظ من يحفظ صديقه)
(١) بدفع المكاره عنه و جلب المنافع له و الصديق المصادق و هو بين الصداقة من الصدق فى الود و الحب و فيه ترغيب فى حفظ اولياء اللّه و احبائه.
قوله (يا سماعة إلينا اياب هذا الخلق و علينا حسابهم- اه)
(٢) لعل المراد بهذا الخلق نوع البشر بقرينة انهم لا يشفعون لاعدائهم و لا يستوهبون لهم أو الناس كانوا أشياعهم و أتباعهم.
قوله (قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بين سلمان و أبى ذر و اشترط على أبى ذر أن لا يعصى سلمان)
(٣) فى الاشتراط تأكيد للتعاون و التناصر و المواساة و رعاية الحقوق التى تقتضيه الاخوة الدينية و فيه دلالة على كمال فضل سلمان رضى اللّه عنه و على ان على- الفاضل متابعة الافضل و ترك عصيانه قولا و فعلا و غيرهما. قال القرطبى آخى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بين على بن أبى طالب و نفسه فقال أنت أخى و صاحبى، و فى رواية اخرى اخى فى الدنيا و الآخرة و كان على رضى اللّه عنه يقول أنا عبد اللّه و أخو رسوله لم يقلها احد قبلى و لا بعدى الا كاذب مفتر، و بين أبى عبيدة بن الجراح و أبى طلحة و بين أبى بكر و خارجة بن زيد و بين عمر و عتبان بن مالك و بين عثمان و اوس بن ثابت اخى حسان بن ثابت و هكذا بين بقيتهم ثم قال المواخاة مفاعلة من الاخوة و معناه ان يتعاهد الرجلان على التناصر و المواساة و التوارث حتى يصيرا كالاخوين نسبا و قد يسمى ذلك حلفا كما قال أنس حالف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بين قريش و الانصار فى المدينة و كان ذلك معروفا فى الجاهلية معمولا به عندهم و لم يكونوا يسمونه الا حلفا و لما جاء الاسلام عمل النبي (صلى اللّه عليه و آله) به و ورث به كما جاء فى السير و ذلك أنهم قالوا ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) آخى بين أصحابه مرتين قبل الهجرة و بعدها قال