شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - حديث حفص و سجود أبى عبد اللّه
[يوم السبت و يوم الثلثاء.]
١٠٩- و بهذا الاسناد، عن حفص، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: من كان مسافرا فليسافر يوم السبت فلو أنّ حجرا زال عن جبل يوم السبت لردّه اللّه عزّ ذكره إلى موضعه و من تعذّرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء فانّه اليوم الذي ألان اللّه فيه الحديد لداود (عليه السلام).
[مثل الناس يوم القيامة.]
١١٠- و بهذا الاسناد، عن حفص، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: مثل النّاس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلّا موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول هاهنا و لا هاهنا.
[حديث حفص و سجود أبى عبد اللّه (عليه السلام).]
١١١- و بهذا الاسناد، عن حفص قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يتخلّل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها ثمّ ركع و سجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة. ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثمّ قال: يا [أبا] حفص إنّها و اللّه النخلة التي قال اللّه جلّ و عزّ لمريم (عليها السلام) وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا.
ما طول هذا اليوم قال «و الّذي نفسى بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة تصليها فى الدنيا» و هذا يدل على أنها يوم موهوم و الا لما تفاوت فى الطول و القصر الى هذه الغاية.
قوله (قال من كان مسافرا فليسافر يوم السبت)
(١) أى من أراد السفر و قد يراد من الفعل الاختيارى مباديه كما فى قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ أى اذا أردتم القيام إليها و يوم الثلثاء بالمد و الضم.
قوله (مثل الناس يوم القيامة اذا قاموا لرب العالمين مثل السهم فى القرب)
(٢) أى فى قرب بعضهم من بعض و فى بعض النسخ فى القرن و هو بالتحريك جعبة من جلود تشق و تحرز و تجعل فيها السهام و انما تشق كى تصل الريح الى الريش فلا يفسد
(ليس له من الارض الا موضع قدمه كالسهم فى الكنانة)
(٣) الكنانة بالكسر جعبة السهام
قوله (يتخلل بساتين الكوفة)
(٤) أى يدخل بينها و فى خلالها
(وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا)
(٥) الهز الامالة و التحريك بجذب و دفع و الباء زائدة للتأكيد و تساقط مجزوم بعد الامر و فاعله ضمير النخلة و أصله تتساقط ادغمت التاء الثانية فى السين و رطبا تميز قال القاضى روى أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها و لا ثمر و كان الوقت شتاء فهزتها فجعل اللّه تعالى لها رأسا و خوصا و رطبا و تسليها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها و أن مثلها لا يتصور لمن ارتكب الفواحش و المنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة اليابسة فى الشتاء قدر أن يحبلها