شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - تسيير عثمان أبا ذر إلى الرّبذة
قد خرج حتّى لا يشكّ المؤمنون فيه و أنّه ليس بدجّال و لا شيطان و الحجّة القائم بين أظهرهم فاذا استقرّت المعرفة في قلوب المؤمنين أنّه الحسين (عليه السلام) جاء الحجّة الموت فيكون الذي يغسّله و يكفّنه و يحنّطه و يلحّده في حفرته الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و لا يلي الوصيّ إلّا الوصيّ.
[تسيير عثمان أبا ذر إلى الرّبذة.]
٢٥١- سهل، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن حفص التميميّ قال: حدّثني أبو جعفر الخثعميّ قال: قال: لما سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الربذة شيّعه أمير المؤمنين و عقيل و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه فلمّا كان عند الوداع قال
القائم بين أظهرهم)
(١) يقال هو قائم بين أظهرهم اذا قام بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم ثم كثر استعماله فى الاقامة بين القوم مطلقا
(و يلحده)
(٢) فى القاموس اللحد و يضم الشق يكون في عرض القبر و لحد القبر كمنع و الحده عمل له لحدا و الميت دفنه.
قوله (لما اسير عثمان أبا ذر الى الربذة)
(٣) هى بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة بها قبره رضى اللّه عنه و اسمه جندب بن جنادة و هو من بنى غفار بالكسر و التخفيف قبيلة من كنانة أسلم بمكة و سيجيء سبب اسلامه و كان يتولى عليا و أهل بيته (عليهم السلام) و لم يبايع الشيوخ الثلاثة و كان ينكر عليهم قولا و فعلا و سرا و جهارا و وجه اخراجه أنه خاف منه الفتنة فأخرجه الى الشام أولا ثم استحضره الى المدينة ثم استخرجه منها الى الربذة قال أبو عبد اللّه صاحب كتاب اكمال الاكمال وجه استحضاره من الشام أنه كان اذا صلى الناس الجمعة و أخذوا فى مناقب الشيوخ يقول لو رأيتم ما أحدثوا بعده شيدوا البناء و لبسوا الناعم و ركبوا الخيل و أكلوا الطيبات و كاد يفسد بأقواله الامور و يشوش الاحوال فاستدعاه من الشام و كان اذا رأى عثمان قال يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا ... جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ- الآية» فضربه بالسوط أدبا لذلك و للامام أن يؤدب من أساء إليه و ان أدى الادب الى هلاكه ثم قال له اما أن تكف و اما أن تخرج حيث شئت فخرج الى الربذة هذا كلامه.
اقول يرد عليه المثل المشهور ثبت العرش ثم انقش لوجوب البراءة من امام أنكره مثل أبى ذر (رحمه اللّه) و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى وصفه و منقبته ما هو مذكور فى كتبهم و منه أنه قال «ما اقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر» و منه أنه قال (صلى اللّه عليه و آله) «ان اللّه أمرنى أن أحب أربعة و أخبرنى أنه يحبهم على و أبو ذر و المقداد و سلمان» نقله القرطبى فى شرح فضائل سلمان رضى اللّه عنه و أما قوله ان عثمان لم يخرجه بل خيره بين الكف عما يقول و بين الخروج فمناف لما قال بعض علمائهم ان أبا ذر كان يغلظ القول فى انكار ما يراه منكرا و فى حق عثمان يقول لم يبق أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على ما عهد و ينفر بهذا