شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - تسيير عثمان أبا ذر إلى الرّبذة
ثمّ تكلّم الحسن (عليه السلام) فقال: يا عمّاه إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و إنّ اللّه عزّ و جلّ بالمنظر الأعلى فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها، و شدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها، و اصبر حتّى تلقى نبيّك (صلى اللّه عليه و آله) و هو عنك راض إن شاء اللّه.
ثمّ تكلّم الحسين (عليه السلام) فقال: يا عمّاه إنّ اللّه تبارك و تعالى قادر أن يغيّر ما ترى و هو كلّ يوم في شأن إنّ القوم منعوك دنياهم و منعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك و ما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر فانّ الخير في الصبر و الصبر من الكرم ودع الجزع فانّ الجزع لا يغنيك.
ثمّ تكلّم عمّار رضي اللّه عنه فقال: يا أبا ذرّ أوحش اللّه من أوحشك و أخاف من أخافك إنّه و اللّه ما منع الناس أن يقولوا الحق إلّا الركون إلى الدنيا و الحبّ لها
(١) و اصبر على البلاء و العافية من اللّه تعالى و فى نسخة «اليأس فى» الموضعين ثم أمره بتفويض الامور الى اللّه تعالى و التوكل عليه
بقوله (و قل حسبى اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ)
(٢) أى هو بتقدير المخصوص بالمدح بعده و عطف الفعلية الانشائية على الاسمية الخبرية جائز اذا كان لها محل من الاعراب كما صرح به جماعة من المحققين و ان أبيت فقدر المخصوص بالمدح قبله و أول الخبر بالتأويل المشهور. ثم نبهه الحسن (عليه السلام) بأنه تعالى عالم بحاله و حال من سيره
بقوله (و ان اللّه عز و جل بالمنظر الاعلى)
(٣) المنظر اما مصدر بمعنى النظر و فعله من باب ضرب و سمع أو ما نظرت إليه أو أشرف المراتب و منه مناظر الارض أى أشرافها و المعنى على جميع التقادير أنه تعالى ينظر الى كل شيء و يرى أسفله و باطنه كما يرى اعلاه و ظاهره و يرى قلوب العباد و خطراتها و أعمالهم الجلية و خفياتها، ثم قال الحسين (ع) تسلية
(ان اللّه تبارك و تعالى قادر أن يغير ما ترى)
(٤) من ضعف أهل الدين و قوة أهل الجور
(و هو كل يوم فى شأن)
(٥) أى فى أمر من الامور و حال من الاحوال فيجدد امورا و يغفر ذنبا و يفرج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين و له فى الجميع حكمة و اختيار
(فما أغناك عما منعوك و أحوجهم الى ما منعتهم)
(٦) «ما» تعجبية و المعنى أن لك غنى عظيم عن دنياهم و لهم حاجة عظيمة الى دينك فاذا لم يأخذوا عنك الدين مع شدة احتياجهم إليه فكيف تأخذ عنهم الدنيا مع كمال غناك عنها فاترك لهم دنياهم و انج بدينك و اصبر، ثم دعا عمار على عثمان
بقوله (أوحش اللّه من أوحشك)
(٧) أى أبعد اللّه عن رحمته من أبعدك عن المدينة أو جعل اللّه بلا أنيس من جعلك بلا أنيس أو جعل اللّه مهموما من جعلك مهموما و أخاف من أخافك من سلطانه و بطشه
(أنه و اللّه ما منع الناس أن يقولوا)
(٨) ما تقول أو الحق و يؤيد الثانى وجوده فى بعض النسخ و المآل واحد
(الا انما