شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - الأمر بأخذ التلاد و ترك كلّ محدث و الأمر بالحذر عن أوثق الناس
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ فقال: عنى بذلك أن انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم و ما أخبركم عنه قال: فقلت: فقوله عزّ و جلّ: وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ؟ قال: تمرّون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن، فقرأ ما قصّ اللّه عزّ و جل عليكم من خبرهم.
[الأمر بأخذ التلاد و ترك كلّ محدث و الأمر بالحذر عن أوثق الناس]
٣٥٠- عنه، عن ابن مسكان، عن رجل من أهل الجبل لم يسمّه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عليك بالتلاد و إيّاك و كلّ محدث لا عهد له و لا أمانة و لا ذمّة و لا
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ فقال عنى بذلك)
(١) أى سيروا و انظروا أى
(أنظروا فى القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم و ما أخبركم)
(٢) القرآن
(عنه)
(٣) فهذا خطاب للعلماء و أمر لهم بالتدبر و التفكر فى القرآن ليحصل لهم السير المعنوى فى الارض و العبور الروحانى بأحوال أهلها و كيفية إهلاكهم و أخذهم و سوء عاقبتهم و قبح خاتمتهم بمخالفتهم للّه و للرسول و الأوصياء فان القرآن متضمن لجميع ذلك اجمالا و تفصيلا و لا يخفى لطف هذا التفسير لان السير الظاهر فى الارض و أقطارها متعذر او متعسر و على تقدير وقوعه ليس فيها ما يدل على عاقبة السابقين و أى شيء فيها مثلا يدل على عاقبة فرعون و هامان و قارون و قوم لوط و قوم صالح و شداد و نمرود و قوم عاد و ثمود
(قال تمرون عليهم فى القرآن اذا قرأتم القرآن فقرأ ما قص اللّه عليكم من خبرهم)
(٤) القراءة التلاوة و فاعل قرأ القرآن و القص الاخبار و التبيين يقال قص الخبر اذا أعلمه و بينه و المراد بالمرور المرور العقلى على أحوالهم و العبور الفكرى بسوء عاقبتهم عند تلاوة القرآن فى الليل و النهار.
قوله (عليكم بالتلاد و اياك و كل محدث [١] لا عهد له و لا أمانة و لا ذمة و لا ميثاق)
(٥) التلاد المال القديم و المحدث خلافه و هذه النصيحة يندرج فيها امور منها التمسك بالاحكام الشرعية و الخلافة النبوية و الولاية الامامية الثابتة بالوحى و النص فى عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و ترك ما سواها مما حدث بعده (صلى اللّه عليه و آله) بالآراء البشرية و منها الصحبة و المعاشرة و القرض و الاستقراض
[١] «و اياك و كل محدث» أصحاب البيوت القديمة فى الدين مؤدبون بآداب الشرع و متخلقون بحسن الاخلاق يتوحشون من خلف العهد و هم أصحاب المكارم و العادات الشريفة بخلاف الارذال و السفلة اذا اتفق لهم الفوز بالجاه و المال و نالوا دولة مستعارة فان غاية همتهم التعزز بدولتهم و التفاخر بمالهم و لا يرون مكارم الاخلاق شرفا و رعاية الآداب فضلا و لا اعتماد على عهدهم و ميثاقهم و قد جربنا ذلك مرارا و لا يختلف عنها أحد حتى أن الفاسق من البيت الشريف أرجى من العادل فى الانذال و أصل التلاد المال القديم استعير هنا للبيت القديم (ش)