شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٠ - خطبة لامير المؤمنين
نزول، تنتضل فيكم مناياه، و تمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب و العقاب و الجزاء و الحساب.
فرحم اللّه امرأ راقب ربّه و تنكّب ذنبه و كابر هواه و كذّب مناه، امرأ زمّ نفسه من التقوى بزمام و ألجمها من خشية ربّها بلجام، فقادها إلى الطاعة
حلول الموت بكم نزول)
(١) لان ذكر الموت و العلم بوقوعه و جعل ذلك نصب العين و انتظاره فى كل آن يزيل حب الدنيا و الميل الى زينتها و يستلزم ذكر المعاد الى اللّه تعالى و وعده و وعيده و حسابه و جزائه و لذلك قال (صلى اللّه عليه و آله) «أكثروا ذكر هادم اللذات»
(تنتضل فيكم مناياه)
(٢) فى كنز اللغة انتضال تير انداختن و ضمير مناياه راجع الى الموت، و المراد بالمنايا أسبابه و ارجاعه الى الدنيا باعتبار الدهر بعيد و قد شبه المنية بالرامى و أثبت له الانتضال مكنية و تخييلية و جعل الانسان غرضا و فيه تنفير عن الدنيا لعدم الأمن من سهام الموت
(و تمضى بأخباركم مطاياه الى دار الثواب و العقاب و الجزاء و الحساب)
(٣) مطاياه من قبيل لجين الماء أو فيه مكنية و تخييلية بتشبيه الموت بالرسول الّذي يبلغ خبر الغائب و اثبات المطايا له و امضاء الاخبار ترشيح و اسناده الى المطايا مجاز من باب اسناد فعل الحال الى المحل كان الموت يخبر أهل الثواب و أهل العقاب بخبره و وصوله و المراد بدار الثواب و دار العقاب اما القيامة الكبرى أو الصغرى و هى البرزخ فان كل من كان فيه يعلم أنه من أهل الثواب أو من أهل العقاب و لا يخفى لطف هذا الكلام و حسنه
(فرحم اللّه امرأ راقب ربه)
(٤) أى حافظ ربه كانه يراه فيخلى الظاهر و الباطن عن- الرذائل و يحليهما بالفضائل و ينظر الى جميع حركاته و سكناته و لحظاته فان كانت إلهية بادر إليها و ان كانت شيطانية تعجل الى دفعها و سبب تلك المراقبة هو العلم بأنه تعالى مطلع على الضمائر و السرائر و شاهد على كل نفس بما كسبت و رقيب على كل شيء و اذا استقرت هذه المعرفة فى القلب تبعثه الى مراقبته بالتعظيم و الاجلال و الاستغراق ببحار القدرة و الكمال و الانكسار تحت الهيبة و الاقتدار بحيث لا يلتفت الى المباحات فضلا عن المحظورات و من بلغ هذه المرتبة فقد يغفل عن الخلق و المتصفون بها على جميع درجات متباينة و مقامات متفاوتة
(و تنكب ذنبه)
(٥) أى عدل و مال عنه تعظيما لربه و خوفا من عقابه
(و كابر هواه)
(٦) أى غالبه و عانده و تلك المكابرة بأن يطوع نفسه الامارة للاعمال البدنية و راقبها فى كل خاطر تلقيه الى قلبه و قابلها بقمعه و دفعه و فى بعض النسخ كابد بالدال من المكابدة و هى تحمل المشاق على ترك هواه
(و كذب مناه)
(٧) أى قابل ما يلقيه إليه الشيطان من الامانى و يعده إليه بالوصول إليها بالتكذيب و الدفع له بتجويز عدم نيلها و نسبتها الى الاكاذيب المخترعة.
(امرأ زم نفسه من التقوى بزمام و ألجمها من خشية ربها بلجام فقادها الى الطاعة