شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٠ - خبر المعراج أو الاسراء
شقّ عليه حتّى يرى ذلك في وجهه- قال: فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه هذه الشام قد رفعت لك، فالتفت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاذا هو بالشّام بأبوابها و أسواقها و تجّارها فقال: أين السائل عن الشّام؟ فقالوا له: فلان و فلان.
فأجابهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في كلّ ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلّا قليل [١] و هو قول اللّه
سبيل المرافقة و الملاينة و القصد الى تصديقه بعد التبيين فلذلك آمن قليل منهم
(اذ اتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا رسول اللّه هذه الشام قد رفعت لك)
(١) يحتمل أن يكون صورة الشام و مثالها ظهرت له (صلى اللّه عليه و آله) و يحتمل أن نفس هذه البلدة ظهرت له بازالة الحائل بينه و بينها أو بنقلها من محلها الى قريب منه.
[١] مما لا يشك مسلم فيه ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اسرى به ليلا الى المسجد الاقصى كما هو نص القرآن و انه عرج به الى السماء و الواجب على المسلم ان يؤمن به و لا يستبعد شيئا من قدرة اللّه تعالى و لا يحوم حول الفضول و لا يتكلف لما لا سبيل له إليه فان اللّه و رسوله (عليه السلام) و أوليائه (عليهم السلام) لا يتكلمون الا بالحق و ما فيه هداية الناس الى الصواب و السعادة و لكن الصدر الاول اختلفوا فى أن معراجه (صلى اللّه عليه و آله) كان رؤيا النبوة او يقظة بجسمه او روحه نقل اختلافهم ابن اسحاق فى السيرة النبوية و توقف هو و قال اللّه اعلم اى ذلك كان و بعضهم فرق فقال اسراؤه الى المسجد الاقصى بجسمه و عروجه الى السماء بروحه و لا ريب ان جميع ما حكاه (صلى اللّه عليه و آله) مما رآه فى طريق المسجد الاقصى او فى السموات كان مما يتعلق بعالم الغيب من الجنة و النار و لقاء اللّه تعالى و ملائكته و ارواح الأنبياء و غير ذلك فيسقط السؤال عما اذا اتفق وصول الانسان الى السماوات هل يرى ما رأى النبي (صلى اللّه عليه و آله) هناك فنقول لا! كما لا يرى الناس عذاب القبر فى الدنيا و كان يراه النبي (صلى اللّه عليه و آله) و هنا سؤال حادث فى عصرنا اشكل على الناس و يسألون عنها كثيرا و كان هو الباعث لتعرضنا له و هو أن المعراج مبنى على الهيئة القديمة التى ثبت بطلانها فى عصرنا اذ ليس عند اهل عصرنا سماء بالمعنى الّذي ورد فى احاديث المعراج و ليس عندهم الافضاء خلاء غير متناه او غير معلوم النهاية و اقول السموات فى حديث المعراج هى- السموات الواردة فى القرآن مثل قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ طِبٰاقاً، وَ بَنَيْنٰا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدٰاداً و لا يسع لمسلم ان ينكر السموات السبع على ما ورد فى القرآن و السموات التى عرج إليها النبي (صلى اللّه عليه و آله) تلك السموات السبع التى اثباتها من ضروريات الدين و وردت فى- القرآن العظيم و اما الهيئة الجديدة و انكار السموات فكانه خلط بين امر حقيقى ثابت و وهم اخترعه اذهان الجهال منهم لان غير المتناهى باطل بالبرهان اليقينى الثابت لدينا من غير شك و ان كان لبعد غوره لا يناله الافهام السذج و كذلك الخلاء و لم أر فى هؤلاء من يفهم دليل المسألتين فضلا عن ان يبطلهما، و اما السموات فزعم هؤلاء ان السماء التى يعتقدها من يعتقدها جسم ثقيل صلب من العناصر الكثيفة و لم يعقلوا ان هذه السموات بهذه الابعاد كيف لا يمنع ابصار الكواكب مع ان البلور و الماء بل الهواء بهذا الثخن يمنع الابصار جدا و لم يكن يخفى هذا على الحكماء و غيرهم البتة فلا بد ان يعتقدوا جسم الفلك فى الشفافية لا يتميز عن الخلاء الّذي يتصورونه و لذلك كانوا يسمونه بالاثير و المنصفون من اهل هذا العصر أيضا لا يأبون عن اطلاق الاثير على هذا الفضاء لانه ليس ثقيلا كاجسام العناصر و لا خلا محضا و لكن يتموج و يتكيف بالنور و الحرارة و القوى الاخر و لو كان ما يسمونه الخلاء عدما محضا لم يتكيف بهذه القوى و الحق ان الخلاف ليس فى وجود السموات بل فى ماهيتها و العوام يتوهمون شيئا و الحكماء يعتقدون شيئا آخر و لا استحالة بعد ثبوت السموات فيما ورد من حديث المعراج و اما حديث الخرق و الالتيام فاستحالوهما فى محدد الجهات و لم يدع احد من المسلمين عروجه الى وراء المحدد اذ لا مكان وراءه (ش).