شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٤ - حديث عبد الأعلى في اختلاف الشيعة
أمرهم فقال: لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف عليّ منهم اثنان: قال فقلت: ما كنّا قطّ أحوج إلى ذلك منّا اليوم، قال: ثمّ قال: أنّى هذا و مروان و ابن ذرّ؟! قال:
فظننت أنّه قد منعني ذلك، قال: فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فقلت يا أبا محمّد إنّي ذكرت لأبيك اختلاف شيعته و تباغضهم فقال: لقد هممت أن أكتب كتابا لا يختلف عليّ منهم اثنان، قال فقال ما قال مروان و ابن ذرّ! قلت: بلى، قال:
يا عبد الأعلى إنّ لكم علينا لحقّا كحقّنا عليكم و اللّه ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منّا إليكم، ثمّ قال: سأنظر، ثمّ قال: يا عبد الأعلى ما على قوم إذا كان أمرهم أمرا واحدا متوجّهين إلى رجل واحد يأخذون عنه ألّا يختلفوا عليه و يسندوا أمرهم إليه، يا عبد الأعلى إنّه ليس ينبغي للمؤمن و قد سبقه أخوه إلى درجة من درجات الجنّة
غيرها و لعل ذكر الفتنة فى الدين و الجراحة من باب التمثيل
قوله (ان شيعتك قد تباغضوا و شنا بعضهم بعضا)
(١) شنأه كمنعه و سمعه شنئا و يثلث و شناءة مثل شناعة أبغضه
(فلو نظرت جعلت فداك فى أمرهم)
(٢) بالنصح و الاصلاح و لو للتمنى أو للشرط و الجزاء مجذوف ثم قال
(لقد هممت أن أكتب كتابا إليهم لا يختلف على منهم اثنان)
(٣) كناية عن رفع الاختلاف بينهم بالكلية و ذكر الاثنين لانهما أقل محل المنازعة و المخاصمة
(ثم قال أنى هذا و مروان و ابن ذر)
(٤) لعل المراد أنى يمكن هذا الكتاب مع وجودهما أو الحال أنهما موجودان و كأنه (عليه السلام) كان يتقى منهما و يؤيد هذا الاحتمال قول السائل فظننت أنه قد منعنى ذلك و قول إسماعيل ما قال مروان و ابن ذر و اللّه يعلم
(يا عبد الاعلى ان لكم علينا لحقا كحقنا عليكم)
(٥) الحق الاول هو الهداية و العدل و النصيحة و الارشاد و الحق الثانى هو الطاعة و الرضا و التسليم و الانقياد ثم اشار الى انهم (عليهم السلام) أولى فى أداء حقوق الشيعة من الشيعة فى أداء حقوقهم
بقوله (و اللّه ما أنتم إلينا بحقوقنا أسرع منا إليكم بحقوقكم)
(٦) و اذا كان كذلك لم يكن منع الكتاب الا لمانع منه
(ثم قال سانظر)
(٧) فى أمر الكتاب و ارساله الى الشيعة و أشاور معه (عليه السلام) فلعله يكتب ان رأى فيه صلاحا
(قال يا عبد الاعلى)
(٨) على سبيل التعجب و التوبيخ و اظهار نوع من الشكاية من سوء معاملة الشيعة
(ما على قوم اذا كان أمرهم أمرا واحدا)
(٩) و هو دين الحق
(متوجهين الى رجل واحد)
(١٠) يدعوهم الى ذلك الامر
(يأخذون عنه)
(١١) ذلك الامر و غيره مما أمرهم به
(ألا يختلفوا عليه)
(١٢) فان قلت انما اختلفوا فيما بينهم بالتباغض و التحاسد لا عليه، قلت اختلافهم باطل غير مرضى عنده (عليه السلام) و ميلهم الى الباطل اختلاف عليه
(و يسندوا أمرهم إليه)
(١٣) أن يتجاوزوا عما أراد منهم من التعاون و التناصر ثم أشار الى النصح الخالص المقتضى لقوام نظامهم
بقوله (يا عبد الاعلى ليس ينبغى للمؤمن و قد