شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٦ - حديث ولد العالم مع جاره و فيه تقسيم الزمان على ثلاثة
و يسألني و يأخذ منّي و يحفظ عنّي فان احتجت إلى شيء فائته، و عرّفه جاره فهلك الرّجل و بقي ابنه فرأى ملك ذلك الزّمان رؤيا فسأل عن الرّجل، فقيل له: قد هلك فقال الملك: هل ترك ولدا؟ فقيل له: نعم ترك ابنا، فقال: ائتوني به، فبعث إليه ليأتي الملك، فقال الغلام: و اللّه ما أدري لما يدعوني الملك و ما عندي علم و لئن سألني عن شيء لافتضحنّ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به فأتى الرّجل الّذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له: إنّ الملك قد بعث إليّ يسألني و لست أدري فيم بعث إليّ و قد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء فقال الرّجل: و لكنّي أدري فيما بعث إليك فان أخبرتك فما أخرج اللّه لك من شيء فهو بيني و بينك فقال: نعم فاستحلفه و استوثق منه أن يفي له فأوثق له الغلام فقال إنّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا؟ فقل له:
هذا زمان الذئب فاتاه الغلام فقال له الملك: هل تدري لم أرسلت إليك؟ فقال: أرسلت إليّ تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أيّ زمان هذا، فقال له الملك: صدقت فأخبرني أيّ زمان هذا فقال له: زمان الذئب، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام و انصرف إلى منزله و أبي أن يفي لصاحبه و قال: لعلّي لا أنفد هذا المال و لا آكله حتّى اهلك و لعلّي لا أحتاج و لا اسال عن مثل هذا الّذي سئلت عنه، فمكث ما شاء اللّه ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع و قال: و اللّه ما عندي علم آتيه به و ما أدرى كيف أصنع بصاحبي و قد غدرت به و لم أف له، ثمّ قال: لآتينّه على كلّ حال و لأعتذرنّ إليه و لاحلفنّ له فلعلّه يخبرني فأتاه فقال له: إنّي قد صنعت الذي صنعت و لم أف لك بما كان بيني و بينك و تفرّق ما كان في يدي و قد احتجت إليك فانشدك اللّه أن لا تخذلني و أنا اوثق لك أن لا يخرج لي شيء إلّا كان بيني و بينك و قد بعث إليّ الملك و لست
حتى رفع بالكلية فسئل أى زمان هذا فعبر بانه زمان الميزان أى زمان القسط و العدل فعلم و تيقن ارتفاع الجور بالمرة فاطمأن قلبه اذا عرفت هذا فنقول لعل الغرض منه أن هذا الزمان ليس زمان الميزان فأخاف أن لا تفى بعهد الكتمان و يعلم ذلك أصدقاؤك و اخوانك و كانه أشار بزمان الذئب الى زمان سلطان بنى امية و بزمان الكبش الى مدة سلطان بنى عباس فان بعضهم هم أن يدفع الامر الى صاحبه ثم غدر كالمأمون و بزمان الميزان زمان ظهور القائم (عليه السلام) فانه زمان عدل يمكن اظهار السر فيه و بالجملة اشار الى اختلاف حالات الخلق فغالب أحوالهم الغدر و عدم الوفاء بالعهد و هذا يقتضي كتمان السر عليهم و اذا اعتدل الزمان و اعتدلت احوالهم ينبغى اظهاره و