شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - سيرة عليّ
ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، و حفص بن البختري و سلمة بيّاع السابريّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا أخذ كتاب عليّ (عليه السلام) فنظر فيه قال: من يطيق هذا من يطيق ذا؟ قال: ثمّ يعمل به و كان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه حتّى يعرف ذلك في وجهه و ما أطاق أحد عمل علي (عليه السلام) من ولده من بعده إلّا عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
[سيرة عليّ (عليه السلام) و زهده و أنّ وليّه لا يأكل الحرام.]
١٧٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ وليّ عليّ (عليه السلام) لا يأكل إلّا الحلال لأنّ صاحبه كان كذلك و إنّ وليّ عثمان لا يبالي أ حلالا أكل أو حراما لانّ صاحبه كذلك، قال: ثمّ عاد إلى ذكر عليّ (عليه السلام) فقال: أما و الذي ذهب بنفسه ما أكل من الدّنيا حراما، قليلا و لا كثيرا حتّى فارقها و لا عرض له أمران كلاهما للّه طاعة إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لا نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) شديدة قطّ
عز و جل)
(١) مر سابقا بعينه مع شرحه و بيان مراتب الخوف و فوائد الجوع،
قوله (كان على بن الحسين (عليهما السلام) اذا أخذ كتاب على (عليه السلام) فنظر فيه قال من يطيق هذا- اه)
(٢) كمال العبادة و الشكر انما يتحقق بربط كل عضو من الاعضاء الظاهرة و الباطنة فى كل وقت من الاوقات بما هو مطلوب منه وجوبا و ندبا مع غاية خضوع القلب و خشوعه اللازم لكمال الخوف و ادراك الهيبة و العظمة الالهية و قد كان امير المؤمنين (عليه السلام) بهذه المثابة و فوق ذلك و بعده سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) كان كذلك لتفرغ قلبه الطاهر عن اشغال الدنيا و صرف همته الى الطاعات و فعل الخيرات و فيه تنبيه للغافلين و ايقاظ لهم عن نوم الغفلات و ترغيب فى فعل العبادات.
قوله (ان ولى على (عليه السلام) لا يأكل الا الحلال- اه)
(٣) دل على ان آكل الحرام ليس بولى على بل هو ولى لعثمان لان من اقتفى اثر احد فهو منه
(و لا عرض له أمران كلاهما للّه طاعة الا أخذ بأشدهما [١] على بدنه)
(٤) لطلب الافضل كما روى «أفضل الاعمال أحمزها» و لمخالفة النفس و هواها لان النفس مائلة الى الاسهل و احترز بقوله كلاهما طاعة عما اذا لم يكن كذلك فانه
[١] قوله «الا أخذ بأشدهما» زعم بعض الناس انه ليس سعادة فوق اجتناب المحرمات و أداء الواجبات و لا يزيد بالنوافل شيء يعتد به، و كذلك بالزهد و الرياضة و انما الواجب و الحرام بمنزلة القوت الضرورى لأفقر الفقراء في الدنيا لا يحصل بها الانسان في الآخرة الا على أقل الدرجات (ش).