شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - حديث الجنان و النوق
قال: فيقول وليّ اللّه: ائذنوا لها فتنزل إليّ فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشّرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضّة، مكلّلة بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد صبغهنّ المشك و العنبر بألوان مختلفة، يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فاذا دنت من وليّ اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذّهب و الفضّة فيها الدّر و الياقوت و الزّبرجد فينثرونها عليها ثمّ يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ.
قال: ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أما الجنان المذكورة في الكتاب فانّهنّ جنّة عدن و جنّة الفردوس و جنّة نعيم و جنّة المأوى، قال: و إنّ للّه عزّ و جلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان و إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ و اشتهى، يتنعّم فيهنّ كيف [ي] شاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول
ثغرها)
(١) الثغر الاسنان أو مقدمها أو ما دامت فى منابتها
(ثم يعانقها و تعانقه فلا يمل و لا تمل)
(٦) مللته و منه بالكسر مللا و ملة و ملالة سئمته
(ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) اما الجنان المذكورة فى- الكتاب فانهن جنة عدن)
(٢) قال اللّه تعالى جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمٰنُ عِبٰادَهُ بِالْغَيْبِ قال القاضى أى وعدها اياهم و هى غائبة عنهم أو و هم غائبون عنها أو وعدهم بايمانهم الغيب، قيل جنة عدن اسم لمدينة الجنة و هى مسكن الأنبياء و العلماء و الشهداء و أئمة العدل و الناس سواهم فى جنات حواليها، و قيل هى اسم مركب اضافى فالجنة البستان و اختلف فى عدن فقيل قصر لا يدخله الا نبى أو صديق أو شهيد أو امام عدل، و قيل هو نهر على حافتيه جنات و بساتين و قيل عدن اسم للاقامة من عدن بالمكان اذا أقام به، و ربما يرجح ذلك بان اللّه تعالى وعدها المؤمنين و المؤمنات بقوله وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(و جنة الفردوس)
(٣) قال اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ كٰانَتْ لَهُمْ جَنّٰاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا قال القاضى: الفردوس أعلى درجات الجنة و أصله البستان الّذي يجمع الكرم و النخل و فى القاموس الفردوس الاودية التى تنبت ضروبا من النبت و البستان يجمع كل ما يكون فى البساتين تكون فيه الكروم و قد يؤنث عربية أو رومية أو سريانية. و فى الفائق عن الفراء الفردوس هو البستان الّذي فيه الكرم بلغة العرب
(و جنة نعيم)
(٤) قال اللّه تعالى أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ انكارا لقولهم لو صح ما تقوله لتكون فيها أفضل حظا منهم كما فى الدنيا كذا فى تفسير القاضى
(و جنة المأوى)
(٥) قال اللّه تعالى وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىٰ فهى منزل