شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٠ - بيان لقوله تعالى
«فأنزل اللّه سكينته على رسوله و أيّده بجنود لم تروها» قلت: هكذا؟ قال: هكذا نقرؤها و هكذا تنزيلها.
[نزول قوله تعالى: «فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ».]
٥٧٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عمّار بن سويد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: في هذه الآية: فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ وَ ضٰائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جٰاءَ مَعَهُ مَلَكٌ فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا نزل قديد قال لعليّ (عليه السلام): يا عليّ إنّي سألت ربّي أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألت ربّي أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألت ربّي أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجلان من قريش: و اللّه لصاع من تمر في شنّ بال أحبّ إلينا ممّا سأل محمّد ربّه فهلّا سأل ربّه ملكا يعضده على عدوّه أو كنزا يستغني به عن فاقته و اللّه ما دعاه إلى حقّ و لا باطل إلّا أجابه إليه فأنزل اللّه سبحانه و تعالى فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ وَ ضٰائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ- إلى آخر الآية-»
[بيان لقوله تعالى: «وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً».]
٥٧٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان قال:
سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فقال: كانوا أمّة واحدة فبعث اللّه
لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قوله
(وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا)
(١) دل على أن هذا سقط من الآية و الظاهر أنا مأمورون بقراءة ما فى هذا- القرآن و لا يجوز لنا الزيادة على ما فيه.
قوله (يقول فى هذه الآية)
(٢) أى فى تفسيرها
(فَلَعَلَّكَ تٰارِكٌ بَعْضَ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ- اه)
(٣) هو ما لا يوافق طبع المنافقين و المشركين خوفا من ردهم و استهزائهم و توقع الترك لوجود الداعى إليه لا يستلزم تحققه لان عصمة الرسول كانت مانعة من ترك ما أمر بتبليغه
(وَ ضٰائِقٌ بِهِ)
(٤) أى بذلك البعض و تبليغه
(صَدْرُكَ)
(٥) مخافة
(أَنْ يَقُولُوا)
(٦) أو لان يقولوا و قيل ضمير به مبهم يفسره أن يقولوا، و قديد كزبير موضع بين مكة و المدينة
(و الشن)
(٧) القربة الصغيرة
(و اللّه ما دعاه الى حق و لا باطل الا أجابه إليه)
(٨) كلام للرجلين و فيه دلالة على أنهما كانا منافقين غير مؤمنين به (صلى اللّه عليه و آله) و لا بعصمته و ان ما دعاه لعلى (عليه السلام) كان باطلا عندهما
قوله (وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ)
(٩) مشيئة حتمية و إرادة جبرية
(لَجَعَلَ النّٰاسَ أُمَّةً وٰاحِدَةً)
(١٠) مؤمنين كلهم و بذلك بطل ما ذهب إليه الاشاعرة فى تفسير هذه الآية من أن فيه دلالة على أنه تعالى لم يرد ايمان كل أحد و ان ما أراد يجب وقوعه لانهم ان ارادوا بالارادة الإرادة التخييرية فنمنع كلا القولين و ان أرادوا بهما الإرادة الحتمية فاللّه سبحانه لم يرد بهذا المعنى ايمان أحد من الناس
(وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ فى الباطل إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)
(١١) و هداهم الى دينه الحق و هم المؤمنون بعد كل نبى و الشيعة