شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - إنّ المؤمن لفي وسعة من غفران اللّه تعالى حتّى إذا بلغ الأربعين
خفّف اللّه عزّ و جلّ حسابه، فاذا بلغ ستّين سنة رزقه اللّه الانابة، فاذا بلغ السبعين أحبّه أهل السماء، فاذا بلغ الثمانين أمر اللّه عزّ و جلّ باثبات حسناته و إلقاء سيّئاته فاذا بلغ التسعين غفر اللّه تبارك و تعالى له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر و كتب أسير اللّه في أرضه، و في رواية اخرى:- فاذا بلغ المائة فذلك أرذل العمر.
[إنّ المؤمن لفي وسعة من غفران اللّه تعالى حتّى إذا بلغ الأربعين]
٨٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن داود، عن سيف، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة فاذا بلغ أربعين سنه أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملكية قد عمّرت
(فاذا بلغ الخمسين خفف اللّه تعالى حسابه)
(١) أى يسامحه فى حساب يوم القيامة و يساهله فى كثير من اموره و لا يشدد عليه
(فاذا بلغ ستين سنة رزقه اللّه الإنابة)
(٢) أى الرجوع الى اللّه فيرغب فى الطاعة و يندم من المعصية و يداوم ذكر اللّه تعالى قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «العمر الّذي أعذر اللّه تعالى فيه ابن آدم ستون سنة» يقال أعذر إليه أى بلغ به أقصى العذر قيل معناه من عمره اللّه تعالى ستين سنة لم يبق له عذر فى الرجوع الى اللّه سبحانه بطاعته فى مدة هذه المهلة و ما يشاهد فيها من الآيات و العبرة مع ما ارسل إليه من الانذار و التذكير و قد روى عنه (صلى اللّه عليه و آله) أنه «لينادى مناد من قبل اللّه عز و جل أبناء الستين أو لم يعمركم ما يتذكر فيه من تذكر و جاءكم النذير» (فاذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء)
(٣) فيذكرون له بالخير و يدعون له و يستغفرون لذنوبه
(فاذا بلغ الثمانين أمر اللّه تعالى باثبات حسناته و القاء سيئاته)
(٤) لا يخفى أن الاتيان فى هذا السن بالسيئات أشنع و المخالفة للرب أقبح و أفظع و لكنه تعالى يرحمه لضعفه و عجزه فيأمر بإلقاء سيئاته لئلا يخجله على رءوس الاشهاد و لا يشهره عند المقربين تفضلا عليه، و لعل هذا فى بعض الاشخاص أو فى بعض السيئات و الا فقد مر فى كتاب الاصول «ان اللّه تعالى لا ينظر يوم القيامة الى شيخ زان»
(فاذا بلغ التسعين غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر)
(٥) كان المراد بالذنوب الصغائر من حق اللّه تعالى مع احتمال الكبائر أيضا و بالمتأخر الذنب الّذي يفعله فى هذا السن
(و كتب أسير اللّه فى ارضه)
(٦) سمى أسيرا لانه أسره قضاء اللّه فأخرجه من موطنه الاصلى و حبسه فى دار الغربة مدة طويلة و عذبه بهواء النفس و اغواء الشيطان فهو محل الترحم
(و فى رواية اخرى فاذا بلغ المائة فذلك أرذل العمر)
(٧) للعمر و هو زمان بقاء كل شخص مراتب فى القوة و الضعف و التوسط و أضعف المراتب و أرذلها مائة سنة فصاعدا لان العمر حال الطفولية و ان كان ضعيفا لكنه فى مقام الترقى لقبول الكمال بخلاف مائة سنة فانه فى غاية الضعف و مقام التنزل حتى تبلغ حدا لا يدرى ما يقول و ما يفعل
قوله (ان العبد لفى فسحة من أمره- إلخ)
(٨) الفسحة بالضم السعة أى هو فى سعة من أمره التكليفى أو فى فعله للمساهلة معه فى كثير من اموره لشدة شهوته و