شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى شمّر فكلّ ما هو آت قريب و اقرأ كتابى و أنت طاهر و أسمعنى منك صوتا حزينا.
يا عيسى لا خير فى لذاذة لا تدوم و عيش من صاحبه يزول، يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائى الصالحين ذاب قلبك و زهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيّبون و يدخل عليهم فيها الملائكة المقرّبون و هم ممّا يأتى
بقعة و هى بالضم و تفتح القطعة من الارض و قد من اللّه تعالى عليه بهذه النعمة الجليلة رفقا به و بامته حيث كانوا سائحين فى الارض فجعل كلها محلا لصلاته و لم يجعلهم محصورين على ادائها فى البيع كما حصر بعض الامم السابقة على أدائها فى محل مخصوص كالكنائس لليهود
(يا عيسى شمر)
(١) فى العبادة و هو كناية عن الاجتهاد فيها و فى كنز اللغة تشمير دامن برچيدن و چست شدن در كار و كوشش كردن، و فى مصباح اللغة التشمير فى الامر السرعة فيه و الخفة و منه قيل شمر فى العبادة اذا اجتهد و بالغ و شمر ثوبه رفعه
(فكل ما هو آت قريب)
(٢) أراد به قرب الموت و يوم القيمة و الحساب و الجزاء تقليلا لمدة الحياة فى الدنيا و تسهيلا لارتكاب مشقة العبادة فيها لذلك اليوم
(و اقرأ كتابى و أنت طاهر)
(٣) أراد به الإنجيل و الظاهر أن الامر للوجوب و أن الوجوب راجع الى القيد و كأنه كان فى شرعه و أما فى شرعنا فالطهارة مندوبة بدون المس و فيه خلاف
(و اسمعنى منك صوتا حزينا)
(٤) هذا جار فى شرعنا أيضا روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال «ان القرآن نزل بالحزن فاقرأه بالحزن» و وجه قوله (عليه السلام) «نزل بالحزن» أنه اشتمل على أحوال الحشر و النشر و الثواب و العقاب و أحوال الامم الماضية و اهلاكهم و مسخهم و غير ذلك مما يتطاير عند سماعه قلوب العارفين، و المراد بالحزن اما ضد السرور أو رقة القلب و بالصوت الحزين صوت يوجب الحزن و ان اشتمل على نغمة دون الغناء فلا بأس و انما أمر بذلك لانه يوجب للنفس خشية و خشوعا و حسن موقع و ميل الى الآخرة و يؤثر فى نفوس السامعين
(يا عيسى لا خير فى لذاذة لا تدوم و عيش من صاحبه يزول)
(٥) لذا الشيء يلذ من باب علم لذا و لذاذة بالفتح صار شهيا فهو لذيذ، و المراد أن لذات الدنيا و عيشها و هو الحياة و الطعام و كل ما يعاش به لا خير فيهما لزوالهما و عدم دوامهما فلا ينبغى ميل العاقل إليهما و ربط قلبه بهما و ان فرض عدم ضررهما بأمر الآخرة.
(يا ابن مريم لو رأت عينك ما أعددت لاوليائى الصالحين)
(٦) مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر
(ذاب قلبك)
(٧) هذا كالمثل يقول كل من اشتاق شيئا و كمل إليه ميله و لم ينله ذاب قلبى
(و زهقت نفسك شوقا إليه)
(٨) أى خرجت تقول زهقت نفسه من باب علم زهقا و زهوقا اذا أخرجت و أزهقها اللّه تعالى أخرجها
(فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين)
(٩) المقصود