شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠ - عدم الرخصة و الاستشفاء بالحرام
إنّي رجل من العرب ولى بالطبّ بصر و طبّي طب عربىّ و لست آخذ عليه صفدا؟
فقال، لا بأس، قلت: إنّا نبطّ الجرح و نكوي بالنّار؟ قال: لا بأس، قلت: و نسقي هذه السموم الأسمحيقون و الغاريقون؟ قال: لا بأس، قلت: إنّه ربما مات؟
قال: و إن مات. قلت: نسقى عليه النبيذ؟ قال: ليس فى حرام شفاء، قد اشتكى
و المتطيب المتعاطى علم الطب
(ولى بالطب بصر)
(١) اى علم و بصر القلب نظره و خاطره و البصير العالم
(و طبى طب عربى)
(٢) أعرف به الادوية المعروفة بين مهرة الاعراب للامراض
(و لست آخذ عليه صفدا)
(٣) أى أجرا على شرط أو مطلقا و الصفد محركة العطاء و الوثاق
(قلت انا نبط الجرح و نكوى بالنار قال لا بأس)
(٤) البط شق الدمل و الجراحة و نحوهما و الجرح بالضم واحد الجروح و بالفتح مصدر و ليس بمراد هنا و فيه تجويز للكى اذا ظنت منفعته و دعت إليه حاجة و النهى عنه فى بعض المواضع انما هو اذا وجد عنه غنى و ينبغى أن يؤخر العلاج به حتى تدعوا الضرورة إليه لما فيه من استعجال الالم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف منه و من المشهور آخر الدواء الكى
(قلت و نسقى)
(٥) المريض
(هذه السموم الأسمحيقون و الغاريقون)
(٦) فى الامراض التى نظن أنهما نافعان لها بالتجربة و فى القاموس غاريقون أو أغاريقون أصل نبات أو شيء يتكون فى الاشجار المسوسة ترياق للسموم مفتح مسهل للخلط الكدر مفرح صالح للنساء و المفاصل و من علق عليه لا تلسعه عقرب
(قال لا بأس قلت انه ربما مات قال و ان مات)
(٧) فيه تجويز للطبيب الماهر الحاذق علما و عملا فى المعالجة و ان انجرت الى الموت لكن بشرط تشخيص المرض و سببه مع عدم التقصير فى تفتيش أحوال المريض و استعمال الادوية على القانون المعتبر و لا ينافى الجواز ضمانه المشهور بين الاصحاب و تفصيل الاختلاف فى الضمان و مواضعه و مواضع عدمه فى كتب الفروع
(قلت نسقى عليه النبيذ)
(٨) المراد بالنبيذ هنا الشراب المسكر سواء اتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو العنب أو غيرها قال فى النهاية يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر
(قال ليس فى حرام شفاء)
(٩) دل هذا و أمثاله مثل ما روى ان اللّه تعالى لم يجعل فى شيء مما حرم اللّه دواء و لا شفاء و ان من اكتحل بميل من مسكر كحله اللّه بميل من نار» على انه لا يجوز التداوى به و استعماله مطلقا طلاء و اكتحالا و أكلا و شربا و مفردا و مركبا و اختيارا و اضطرارا قال العلامة فى الارشاد يباح للمضطر و هو خائف التلف لو لم يتناول أو المرض أو عسر علاجه او الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلف أو عن الركوب المؤدى الى الهلاك تناول كل المحرمات الا الباغي و هو الخارج على الامام و العادى و هو قاطع الطريق ثم قال بعد ثلاثة أسطر و لا يجوز التداوى بشيء من الانبذة و لا بشيء من الادوية معها شيء