شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٩ - خبر المعراج أو الاسراء
بيت المقدس فلقي من لقي من إخوانه من الأنبياء (عليهم السلام)، ثم رجع فحدّث أصحابه أنّي أتيت بيت المقدس و رجعت من اللّيلة و قد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها و آية ذلك أنّي مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان و قد أضلّوا جملا لهم أحمر و قد همّ القوم في طلبه، فقال بعضهم لبعض: إنّما جاء الشام و هو راكب سريع و لكنّكم قد أتيتم الشام و عرفتموها فسلوه عن أسواقها و أبوابها و تجّارها، فقالوا: يا رسول اللّه كيف الشام و كيف أسواقها؟- قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا سئل عن الشيء لا يعرفه
الى نقل و لم يثبت عندنا.
(و قوله فركبها)
(١) الظاهر منه أن سير النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان فى حال يقظة بالجسم و هو قول علمائنا و قول اكثر العامة و يدل عليه قوله تعالى سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى حيث لم يقل بروح عبده و لان تحريك الجسم الى مسافة بعيدة فى مدة قليلة هو المستغرب الّذي يحتاج الى البيان دون تحريك الروح و قال بعض العامة انه كان بالروح و قيل انه كان بالجسم الى المسجد الاقصى و بالروح الى السماء لان الآية خرجت مخرج الترفيع فلو كان الجسم فى حال اليقظة لقال بعبده الى السماء كما قال الى المسجد الاقصى لانه أمدح و الجواب أن هذا لا يعارض اجماع الخاصة بل اجماع العامة لان الخلاف بينهم منسوب الى بعض السلف و اتفق المتأخرون من المحدثين و الفقهاء و المتكلمين على ما ذكرنا و قال بعضهم انه كان مرتين مرة بالروح و مرة بالجسم و اختاره السهيلى جمعا بين الاقاويل و قوله فأتى بيت المقدس هو بفتح الميم و سكون القاف و بضم الميم و فتح القاف و تشديد الدال لغتان مشهورتان فعلى التخفيف يحتمل أن يكون مصدرا كالمرجع و يحتمل أن يكون اسم مكان أى بيت المكان الّذي فيه التقديس أى الطهارة اما من الاصنام أو من الذنوب و قوله ثم رجع دل بظاهره على أن الاسراء وقع الى بيت المقدس فقط لا الى السماء أيضا و يمكن حمله على ظاهره و يكون الاسراء الى السماء أيضا و يمكن مرة اخرى غير هذه المرة و يمكن حمل الخبر على الاقتصار بذكر بعض أجزاء المسافة الّذي تطرد عير أهل مكة إليه شهرا ذاهبة و شهرا راجعة لان هذه المسافة كانت مأنوسة عندهم و معلومة مدة السير فيها و اذا علموا بأن سيره فيها ذهابا أو عودا وقع فى بعض الليل و أقام الشاهد على ذلك كان ذلك أدفع لعذرهم و أوقع فى قبول الحق بخلاف الامور السماوية فانهم لم يعاينوها و لم يشاهدوها
(فقال بعضهم لبعض انما جاء الشام- اه)
(٢) يحتمل أن يكون السائل بعض المؤمنين و يدل عليه قوله فقالوا يا رسول اللّه و يؤيده ما قال بعض العامة من أنه ارتد بهذا الاخبار جمع من المؤمنين فقالوا ما لهذا يدعى انه خرج الليلة الى الشام و رجع و يحتمل أن يكون بعض الكفار و قولهم يا رسول اللّه اما محمول على- الاستهزاء كما فى قول فرعون «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» و يحتمل أن يكون على