شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧ - إنّ اللّه يعذّب السّتة بالستّة
قال لقيني أبو عبد اللّه (عليه السلام) في طريق المدينة فقال: من ذا؟ أ حارث؟ قلت: نعم قال:
أما لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم، ثمّ مضى فأتيته فاستأذنت عليه فدخلت فقلت: لقيتني فقلت: لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم، فدخلني من ذلك أمر عظيم، فقال: نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرّجل منكم ما تكرهون و ما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه و تعذلوه و تقولوا له قولا بليغا؟ فقلت [له]: جعلت فداك إذا لا يطيعونا و لا يقبلون منّا؟ فقال: اهجروهم و اجتنبوا مجالسهم.
[إنّ اللّه يعذّب السّتة بالستّة.]
١٧٠- سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن سيابة بن أيّوب، و محمّد بن الوليد، و عليّ بن أسباط يرفعونه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ اللّه يعذّب الستّة بالستّة: العرب بالعصبيّة، و الدّهاقين بالكبر، و الامراء بالجور، و الفقهاء بالحسد،
أبو عمرو و الصحيح عند أهل السير فى المواخاة التى عقدها رسول اللّه بين المهاجرين و الانصار حين قدومه المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة و الحق فكانوا يتوارثون دون القرابة حتى نزلت وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* فنسخ ذلك و رد التوارث الى القرابة و قصر التحالف و التعاهد على نصرة الحق و القيام و المواساة و سمى ذلك اخوة مبالغة فى التأكيد و هذه المواخاة لكونها محصورة على الاعانة فى الامور المشروعة غير المواخاة الجاهلية لان المتحالفين فى الجاهلية كانا يتناصران فى كل شيء فيمتنع الرجل حليفه و ان كان ظالما و يقوم دونه و يدفع عنه بكل ممكن حتى يمنع الحقوق و ينتصر به على الظلم و الفساد انتهى كلامه بعينه.
قوله (ما يمنعكم اذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون)
(١) من الذنوب و افشاء السر و خلاف الآداب
(أن تأتوه فتؤنبوه و تعذلوه)
(٢) التأنيب المبالغة فى التوبيخ و التعنيف و العذل الملامة كالتعذيل و الاسم العذل محركة و اعتذل و تعذل قبل الملامة
(و تقولوا له قولا بليغا)
(٣) أى بالغا متراقيا الى أعلى مراتب النصح و الموعظة من قولهم بلغت المنزل اذا وصلته أو كافيا فى ردعه عن نكره كما يقال فى هذا بلاغ اى كفاف أو فصيحا مطابقا لمقتضى المقام
(فقلت له جعلت فداك اذا لا يطيعونا و لا يقبلون منا فقال اهجروهم و اجتنبوا مجالسهم)
(٤) هذا أيضا نوع من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و فيه فوائد الاولى ترك التشابه بهم الثانية التحرز من غضب اللّه و عقوبته عليهم الثالثة تحقق لزوم البغض فى اللّه و ثباته الرابعة رفض التعاون فى المعصية فان الوصل بالعاصى و المساهلة معه يوجب معاونته فى المعصية و جرأته فيها الخامسة بعثه على ترك المعصية فان العاصى اذا شاهد هجران الناس عنه ينفعل و ينزجر عن فعله بل تأثيره قد يكون انفع من القول و الضرب.