شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٨ - (حديث إسلام أبى ذر رضى اللّه عنه)
مكّة فدخلها في ساعة حارّة و قد تعب و نصب فأتى زمزم و قد عطش فاغترف دلوا فخرج لبن فقال في نفسه: هذا و اللّه يدلّني على أنّ ما خبّرني الذئب و ما جئت له حق، فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد فاذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلى اللّه عليه و آله) كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النّهار فلمّا رأوه قال بعضهم لبعض: كفّوا فقد جاء عمّه، قال: فكفّوا فما زال يحدّثهم و يكلّمهم حتّى كان آخر النهار، ثمّ قام و قمت على أثره فالتفت إليّ فقال: اذكر حاجتك! فقلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم، قال: و ما تصنع به؟ قلت: أومن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء ألّا أطعته فقال: و تفعل؟ فقلت: نعم قال: فتعال غدا في هذا الوقت إليّ حتّى أدفعك إليه قال: بتّ تلك اللّيلة في المسجد حتّى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و شتمه حتى إذا طلع أبو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض: أمسكوا فقد جاء عمّه، فأمسكوا فما زال يحدّثهم حتى قام فتبعته فسلّمت عليه فقال: اذكر حاجتك فقلت: النبيّ المبعوث فيكم، قال: و ما تصنع به؟ فقلت: او من به و اصدّقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، قال: و تفعل قلت: نعم، فقال: قم معي، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة (عليه السلام) فسلّمت عليه و جلست فقال لي: ما حاجتك! فقلت هذا النبيّ المبعوث فيكم فقال: و ما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه قال: فشهدت قال: فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر (عليه السلام) فسلّمت عليه و جلست فقال لي جعفر (عليه السلام): ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم قال: و ما حاجتك
فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوه فقال رسول اللّه (ص) سموا و كلوا و لم يأكل هو منه شيئا و سلمان واقف ينظر فأخذ الطبق و انصرف و قال هذه واحدة بالفارسية، ثم جعل فى الطبق تمرا أخر فحمله فوضعه بين يديه (عليه السلام) فقال: رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة فحملت هذا هدية فمد (عليه السلام) يده و قال لاصحابه كلوا بسم اللّه فأخذ سلمان الطبق و هو يقول: هذا اثنان ثم دار خلف رسول اللّه (عليه السلام) فعلم (عليه السلام) مراده منه فارخى رداءه عن كتفه فرأى سلمان الشامة فوقع عليها و قبلها و قال أشهد أن لا إله الا اللّه و انك رسول اللّه ثم قال: انى عبد ليهودى فما تأمرنى فقال فكاتبه على شيء تدفعه إليه فصار سلمان الى اليهودى فقال له انى أسلمت و اتبعت هذا النبي على دينه و لا تنتفع بى و كاتبنى على شيء أدفعه أليك و أملك نفسى فقال اليهودى أكاتبك على أن