شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - تفسير قوله تعالى
أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلقا أصغر من البعوض و الجرجس أصغر من البعوض و الذي نسمّيه نحن الولع أصغر من الجرجس و ما في الفيل شيء إلّا و فيه مثله و فضّل على الفيل بالجناحين.
[تفسير قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ ...» و «وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا ...» و «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ...»* و «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ...»]
٣٤٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد. عن يحيى الحلبيّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعميّ، عن أبي الربيع الشّامي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذٰا دَعٰاكُمْ لِمٰا يُحْيِيكُمْ، قال: نزلت في ولاية علي (عليه السلام) قال: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ قال: فقال: الورقة السقط، و الحبّة: الولد، و ظلمات الأرض:
الارحام، و الرّطب: ما يحيى من الناس، و اليابس ما يقبض، و كلّ ذلك في إمام مبين قال: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:
الواو المحذوفة كما فى وعد وعدة
قوله (ما خلق اللّه عز و جل خلقا أصغر من البعوض و الجرجس أصغر من البعوض و الّذي نسميه نحن الولع أصغر من الجرجس)
(١) البعوض جمع بعوضة و هى البقة، و الجرجس بالكسر بالبعوض الصغار و المراد بخلقا النوع منه و من البعوض فى قوله «أصغر من البعوض» الكبار فلا ينافى أول الكلام آخره، و فيه تحريك الى التفكر فى أمثال هذا الخلق و الانتقال منه الى عظمة الخالق و قدرته و علمه المحيط بكل شيء.
قوله (نزلت فى ولاية على (عليه السلام))
(٢) أشار الى أن المراد أصالة بما يحييكم ولاية على (عليه السلام) و هى توجب حياة القلب التى هى الحياة الابدية و نزولها فيها لا ينافى شمولها بغيرها مما يوجب الحياة كما فى سائر الآيات
(فقال الورقة السقط)
(٣) السقط بالفتح و الضم و الكسر أكثر: الولد الّذي يسقط من بطن أمه قبل تمامة، الورق محركة من الشجر معروف و ما يسقط من جراحة و اطلاقها على السقط من باب الاستعارة و التشبيه فى السقوط و فيه تنبيه على علمه.
بالجزئيات
(و الحبة الولد)
(٤) على سبيل التشبيه فى النبات و النمو
(و ظلمات الارض الارحام)
(٥) على تشبيه الارحام بالظلمات فى الظلمة أو بالارض فى كونها محلا للنبات و الاول أنسب بظاهر العبارة
(و كل ذلك فى امام مبين)
(٦) قيل المراد بالكتاب المبين علم اللّه تعالى و قيل اللوح المحفوظ و قيل القرآن الكريم و فسره (عليه السلام) بامام مبين و كانه على (عليه السلام) لان فيه علم الاولين و الآخرين و علم ما كان و ما يكون و ما هو كائن و علم اللوح و القرآن الكريم، و وصفه بالمبين اما لانه ظاهر فى نفسه أو لانه يبين الحق من الباطل و يفرق بينهما
(قال و سألته عن قول اللّه