شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - بيان قوله تعالى
أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تقعدون في المكان فتحدّثون و تقولون ما شئتم و تتبرّءون ممّن شئتم و تولّون من شئتم، قلت: نعم: قال: و هل العيش إلّا هكذا.
[رحم اللّه عبدا حبّبنا إلى الناس.]
٢٩٣- حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: رحم اللّه عبدا حبّبنا إلى الناس و لم يبغّضنا إليهم، أما و اللّه لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعزّ و ما استطاع أحد أن يتعلّق عليهم بشيء و لكن أحدهم يسمع الكلمة فيحطّ إليها عشرا.
[بيان قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ».]
٢٩٤- وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ، وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال هي شفاعتهم و رجاؤهم يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا اللّه عزّ ذكره و يرجون أن يقبل منهم.
(تقعدون فى المكان فتحدثون- اه)
(١) فيه ترغيب للشيعة فى المجالسة و المخالطة و التحديث سيما فضائل أهل البيت (عليهم السلام) و التولى بهم و التبرى من أعدائهم فانما توجب التودد و التواصل و رواج الدين و قوام نظام المسلمين و تحقق الصداقة و الالفة و رفع الفرقة و الوحشة و كل ذلك يورث طيب العيش فى الدنيا و الآخرة
(قوله (رحم اللّه عبدا حببنا الى الناس و لم يبغضنا إليهم)
(٢) المراد بالناس المخالفون و أصحاب الدولة الباطلة و لا بد للمؤمن فى حفظه و حفظ امامه ان تكلم عندهم فى أمور الدين من أن يتكلم بما يوجب حبهم لا بغضهم و عداوتهم فان فيه هلاكه و هلاك امامه
(اما و اللّه لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز)
(٣) ضمير الجمع للشيعة و المحاسن جمع الحسن على غير قياس و الاضافة بيانية أو بتقدير فى و المقصود أنهم لو نقلوا كلامنا بعينه من غير زيادة و نقصان لكانوا عندهم أعز
(و ما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء)
(٤) اذ ليس في كلامنا ما يوجب طعنهم صريحا بل قد يكون له وجوه يمكن التخلص بها
(و لكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا)
(٥) هذا من باب المبالغة المشهور بين العرب و العجم و ذلك التغيير قد يقع عمدا لغرض من الاغراض و قد يقع سهوا و قد يقع باعتبار فهم المخاطب من كلام له وجوه و نقله ما هو المقصود منها، و ينبغى أن يعلم ان كلامهم (عليهم السلام) قسمان قسم من باب الاسرار فلا يجوز نقله لغير أهله اصلا و قسم يجوز نقله مطلقا و هذا القسم ينبغى نقله عندهم على الوجه المسموع من غير تغيير يوجب طعنهم و المراد بالكلام هنا هو هذا القسم و هو لكونه من الحكيم العادل غير مشتمل على ما توجب طعنهم و بغضهم صريحا و أذيه و أذى شيعته و الا لمنع نقله عندهم كالاول.
قوله (عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن قول اللّه عز و جل وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال هى شفاعتهم و رجاؤهم يخافون أن ترد عليهم أعمالهم ان لم يطيعوا اللّه عز ذكره)
(٦) بفتح الهمزة علة للخوف
(و يرجون أن يقبل منهم)
(٧) الايتاء الاعطاء و ضمير هى راجع