شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٧ - حديث ضيف إبراهيم و إهلاك قوم لوط
فقال إبراهيم (عليه السلام) لهم: في ما ذا جئتم قالوا له: في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين تهلكونهم؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): لا، قال: فان كانوا خمسين؟ قال: لا، قال فان كانوا ثلاثين قال: لا، قال: فان كانوا عشرين؟ قال لا، قال: فان كانوا عشرة قال: لا، قال فان كانوا خمسة قال: لا، قال: فان كانوا واحدا قال: لا، قال: إنّ فيها لوطا قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينّه و أهله إلّا امرأته كانت من الغابرين.
ثمّ مضوا. و قال الحسن العسكريّ أبو محمّد: لا أعلم ذا القول إلّا و هو يستبقيهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: يُجٰادِلُنٰا فِي قَوْمِ لُوطٍ فأتوا لوطا و هو في زراعة له قرب المدينة فسلّموا عليه و هم معتمّون فلمّا رآهم رأى هيئة حسنة عليهم عمائم بيض و ثياب بيض فقال لهم: المنزل، فقالوا: نعم فتقدّمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه عليهم المنزل
و تسعين و بعلها ابن مائة و عشرين كما قيل و حصول الولد لمن فى هذا السن أمر عجيب بحسب العادة
(فقال ابراهيم (عليه السلام) لهم في ما ذا جئتم قالوا له فى اهلاك قوم لوط)
(١) كما حكى فى القرآن الكريم قٰالَ فَمٰا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قٰالُوا إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ هم قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجٰارَةً مِنْ طِينٍ أى من طين متحجر مسومة أى معلمة عند ربك للمسرفين المتجاوزين عن الحد من اسمت الخيل اذا أرسلتها أو معلمة من المسومة بالسمة و هى العلامة و فى القاموس مسومة عليها أمثال الخواتيم أو معلمة ببياض و حمرة ليعلم أنها ليست من حجارة الدنيا و قيل معلمة بأسماء هؤلاء المسرفين
(فقال ان كان فيها مائة الف- الى قوله- فان فيها لوطا)
(٢) و انما لم يكتف (عليه السلام) أو لا بذكر الواحد ليحتج عليهم بأن حرمة المؤمن الواحد كحرمة الكثير فاذا لم تهلكهم مع فرض وجود الكثير فيهم فكيف تهلكهم مع وجود الواحد قال ذلك شفاعة و شفقه على عباد اللّه و توهم أن اهلاكهم فى معرض البداء فلذلك مدحه تعالى و قال فَلَمّٰا ذَهَبَ عَنْ إِبْرٰاهِيمَ الرَّوْعُ وَ جٰاءَتْهُ الْبُشْرىٰ يُجٰادِلُنٰا أى يجادل رسلنا فى قوم لوط و مجادلته اياهم قوله إِنَّ فِيهٰا لُوطاً ... إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَحَلِيمٌ كثير الحلم غير عجول على الانتقام من المسىء إليه «أَوّٰاهٌ مُنِيبٌ» أى كثير التأوه من التقصير و التأسف على الناس و كثير الرجوع الى اللّه تعالى ثم نبه جل- شأنه بأن عذابهم أمر محتوم لا تدفعه الشفاعة و لا الجدال و الدعاء بقوله يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.
(فندم على عرضه عليهم المنزل)
(٣) كما دل عليه قوله تعالى وَ ضٰاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قٰالَ هٰذٰا يَوْمٌ عَصِيبٌ أى ضاق صدره لعلمه بأنه عاجز عن