شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٨ - الناس ثلاثة عربيّ و مولى و علج
قال حتّى سجدت في مسجدي لربّي و عفّرت له وجهي و ذلّلت له نفسي و برئت إليه ممّا هتف بى و لو أنّ عيسى بن مريم عدا ما قال اللّه فيه إذا لصمّ صمّا لا يسمع بعده أبدا و عمي عمى لا يبصر بعده أبدا و خرس خرسا لا يتكلّم بعده أبدا، ثمّ قال: لعن اللّه أبا الخطاب و قتله بالحديد.
[الناس ثلاثة: عربيّ و مولى و علج.]
٢٨٧- عنه عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جهم بن أبي جهمة، عن بعض موالي أبي الحسن (عليه السلام) قال: كان عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) رجل من قريش فجعل يذكر قريشا و العرب فقال له أبو الحسن (عليه السلام) عند ذلك، دع هذا، الناس ثلاثة عربيّ و مولى و علج فنحن العرب و شيعتنا الموالي و من لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج فقال القرشيّ: تقول هذا يا أبا الحسن؟! فأين أفخاذ قريش و العرب؟ فقال
أخفته و خوفه (عليه السلام) من اللّه كخوف الوزير من غيرة السلطان و مؤاخذته عند نسبة الرعية إليه السلطنة و تسميته سلطانا و ان لم يكن له تقصير فيه
(و لو أن عيسى بن مريم عدا ما قال اللّه فيه)
(١) أى جاوز عما قال اللّه فى وصفه من أنه رسوله و كلمته الى ما عداه من الربوبية و الصفات المختصة بالرب
(اذا لصم صمما لا يسمع بعده أبدا- اه)
(٢) الظاهر منه و من نظائره المعنى الحقيقى مع احتمال حمله على المعنى المجازى و هو على الاول مختص بأهل الكمال عند تجاوزهم عن حدهم بدليل أن بعض الجهلة ادعى الربوبية لنفسه و لم يصم و لم يعم و لم يخرس حقيقة
(ثم قال لعن اللّه أبا الخطاب)
(٣) اسمه محمد بن مقلاص و كان غاليا ملعونا يعتقد بأن جعفر بن محمد إله و كان يدعو من تبعه إليه و أمره مشهور.
قوله (كان عند ابى الحسن موسى (عليه السلام) رجل من قريش فجعل يذكر قريشا و العرب اه)
(٤) تفاخر الرجل بشرافة الاباء و الانساب و القبائل باعتبار الشهرة أو بنوع من المزية الدنيوية و هذه مفاخرة جاهلية مذمومة فى القرآن و الاخبار و لذلك أمره (عليه السلام) بتركها و زجرها عنها
بقوله (دع هذا الناس ثلاثة عربى و مولى و علجا فنحن العرب و شيعتنا الموالى و من لم يكن على مثل ما نحن عليه فهو علج)
(٥) اشار بتقسيم الناس الى ثلاثة اقسام الى أن المزية و الكمال و الشرافة المعتبرة شرعا و عقلا انما هى دينية و أراد بالعرب من قنن القوانين الشرعية و أوضحها و بين الامور الدينية و أفصحها و هو محمد (صلى اللّه عليه و آله) و أوصياؤه (عليهم السلام) و بالموالى من تبعهم و نصرهم و أحبهم و وفى بعهدهم و هم الشيعة و بالعلج و هو الحمار الوحشى و الكافر العجمى الّذي لا يفهم المقاصد و لا يعرف المراشد من سواهم و لما كان ذلك الرجل رسخ فى طبعه ما ذكره أولا قال من باب التعجب
(تقول هذا يا أبا الحسن فأين أفخاذ قريش و العرب)
(٦) الافخاذ جمع فخذ