شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - حديث محاسبة النفس
موقف مقداره ألف سنة، ثمّ تلا: «فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ».
و لذلك خاطبه بقوله بك أثيب و بك اعاقب كما فى كتاب العقل، و جعل النفس تابعة له فى تلك التجارة لانه يستعين بها و بقواها الباطنة و الظاهرة التى هى بمنزلة الخدم لها فى تلك التجارة كما يستعين التاجر الدنيوى بشريكه ثم يحاسبه اللّه تعالى لكونه الشريك الاعظم فى مواقف القيمة التى هى موقف المعرفة و موقف الايمان و موقف الرسالة و موقف الولاية و موقف الصلاة و موقف الزكاة و غيرها من الحقوق و الطاعات فوجب على العقل ان يحاسب النفس فى اوان التجارة ليأمن من خيانتها و يجعلها مطمئنة و يسهل له الحساب فى مواقف القيمة أو يتخلص منه، و حقيقة تلك المحاسبة أن يضبط عليها أعمالها و حركاتها و سكناتها و خطراتها و لحظاتها و لا يغفل عن مراقبتها و يصرفها الى الخيرات و يزجرها عن المنهيات و يعاتبها و يجاهدها و يعاقبها فان رأى أنها مالت الى كسب معصية أو ترك طاعة يوبخها بأن ذلك من الحمق و الجهل باللّه و بأمر الآخرة و بعقوباتها و خسرانها و يجاهدها حتى ترجع عنه الى الخير و يعاقبها بترك كثير من المباحات و تحميل كثير من المندوبات و يضيق عليها لينقطع ميلها الى فعل المنهيات و ترك المفروضات و هكذا يفعل بها فى حال جميع الاكتسابات حتى تصير منقادة مطمئنة تصلح ان تخاطب بيا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية، و يتخلص من حساب يوم القيمة
(فان للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره ألف سنة ثم تلا «فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ... مِمّٰا تَعُدُّونَ*» [هكذا])
(١) يفهم منه أن مدة المواقف يوم و ان مقدار ذلك اليوم خمسين ألف سنة من سنى الدنيا و هذا ينافى ظاهر قوله تعالى وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ و ظاهر قوله فيما سبق و اعبدنى ليوم كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ و رفع هذه المنافات بعض المحققين بأن يوم الآخرة و سنيها امر موهوم و بينه بأن يوم الآخرة لا يمكن حمله على حقيقته اذ اليوم المعهود عبارة عن زمان طلوع الشمس الى مغيبها و بعد خراب العالم على ما نطقت به الشريعة لا يبقى ذلك الزمان فتعين حمل اليوم على مجازه و هو الزمان المقدر بحسب الوهم القائس لاحوال الآخرة الى أحوال الدنيا و أيامها اقامة لما بالقوة مقام ما بالفعل و كذلك السنة و حينئذ قوله تعالى فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ و فى موضع كٰانَ مِقْدٰارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ اشارة الى تلك الازمنة الموهومة لشدة أهوال أحوال الآخرة و ضعفها و طولها و قصرها و سرعة حساب بعضهم و خفة ظهره و ثقل اوزار قوم آخرين و طول حسابهم كما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنه فى قوله تعالى فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال هو يوم القيامة جعل اللّه على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة و أراد أن أهل الموقف لشدة أهوالهم يستطيلون بقاءهم فيها و شدتها عليهم حتى تكون فى قوة ذلك المقدار و عن ابى سعيد الخدرى قال قيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة