شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٤ - بيان لقوله تعالى
وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدىٰ لٰا يَسْمَعُوا وَ تَرٰاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لٰا يُبْصِرُونَ.
ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وضع العلم الّذي كان عنده عند الوصيّ و هو قول اللّه عزّ و جلّ: اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يقول: أنا هادي السماوات و الأرض مثل العلم الّذي اعطيته و هو نور [ي] الّذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح، فالمشكاة قلب محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و المصباح النور الّذي فيه العلم و قوله: الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ يقول: إنّي اريد أن اقبضك فاجعل الّذي عندك عند الوصيّ كما يجعل المصباح في الزجاجة. كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فأعلمهم فضل الوصيّ، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) و هو قول اللّه عزّ و جلّ: رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
(١) لاحاطة الظلمة بهم
(و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدىٰ لٰا يَسْمَعُوا)
(٢) دعائكم الولاية داخلة فى الهدى لانها أعظم افراده و نفى السماع و الابصار عنهم لانهم لم يعملوا بمقتضاها فهم كالصورة المنقوشة فى الجدار
(يقول أنا هادى السموات و الارض)
(٣) أى أهلهما و اطلاق النور على الهادى من باب الاستعارة و الوجه ظاهر و حذف المفعول للدلالة على التعميم و لئلا يتوهم التخصيص بالبعض
(مثل العلم الّذي اعطيته- اه)
(٤) تفسير لقوله مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ و هى ما توضع فيه المصباح و هو السراج و اشارة الى ان النور هنا مستعار للعلم و
قوله (مثل المشكاة)
(٥) اشارة الى ان المثل مقدر لاحتياج التشبيه الى تقديره و المصباح النور الّذي فيه العلم، العلم بدل عن النور و اطلاق المصباح على العلم استعارة اذا العلم سبب لظهور المعلومات كما أن المصباح سبب لظهور المحسوسات و
قوله (الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ- آه)
(٦) اى فى قنديل من الزجاج شبه الوصى بالزجاج فى شفافيته و زهرته و و بيضه و انارته و ضبطه لانوار العلوم و قوله،
(كما يجعل المصباح فى الزجاجة)
(٧) اشارة الى أن تلك الاستعارة تمثيلية مبتنية على تشبيه المعقول بالمحسوس لقصد الايضاح
(كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)
(٨) أى مضىء لامع منسوب الى الدر فى الضياء و الصفاء و قرى بكسر الدال و شد الياء من الدر و هو الدفع بقلب الهمزة ياء لانه يدفع الظلام أو يدفع بعض ضوئه بعضا من كثرة لمعانه و فيه تشبيه معقول بمحسوس لزيادة الايضاح و ان كان الوجه فى المشبه أشد و أقوى
(فاعلمهم فضل الوصى)
(٩) بجعل علم النبي فيه و وصفه بما ذكر
(يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ)
(١٠) قرئ توقد بالتاء الفوقانية و بالياء التحتانية و البناء للمفعول فيهما و اسناده على الاول الى الزجاجة و على الثانى الى المصباح و تنكير الشجرة و وصفها بالمباركة الدالة على كثرة النفع و تولد الأنبياء و الأوصياء منها للتعظيم
(و هو قول اللّه عز و جل)
(١١) هو اشارة الى كون ابراهيم (عليه السلام) شجرة مباركة أو كون سيد- الأوصياء من تلك الشجرة
(رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)
(١٢) أى محمود فى