شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٢ - خطبة لامير المؤمنين
الكتاب حتّى تعرفوا الّذي نقضه، و لن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الّذي نبذه، و لن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتّى تعرفوا الّذي حرّفه، و لن تعرفوا الضلالة حتّى تعرفوا الهدى، و لن تعرفوا التقوى حتّى تعرفوا الّذي تعدّى. فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التكلّف و رأيتم الفرية على اللّه و على رسوله و التحريف لكتابه و رأيتم كيف هدى اللّه من هدى، فلا يجهلنّكم الّذين لا يعلمون، إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله و بصّر به عماه و سمّع به صممه و أدرك به
لا على الثبات عليه فلا دور و قس عليه البواقى
(و لن تأخذوا بميثاق الكتاب)
(١) الّذي من جملته الولاية و الطاعة لاهلها
(حتى تعرفوا الّذي نقضه)
(٢) و نشر ضده
(و لن تمسكوا به حتى تعرفوا الّذي نبذه)
(٣) وراء ظهره و الأخذ به و الضمائر راجعة الى الكتاب او الميثاق
(و لن تتلوا الكتاب حق تلاوته)
(٤) برعاية المبانى المنزلة و المعانى المقصودة
(حتى تعرفوا الّذي حرفه)
(٥) أى غيره أو صرفه عن الحق الى الباطل.
(و لن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى)
(٦) لان الضلالة و هى التحير و الخروج عن الصراط المستقيم لا تعرف بدون معرفة الهدى و هو الصراط المستقيم ضرورة ان الخروج عن الشيء لا يعرف بدون معرفة ذلك الشيء و انما غير الاسلوب للاشعار بان عكس الفقرات السابقة و اللاحقة أيضا صحيح و ثمرة الاشعار افادة التلازم بين المعرفتين
(و لن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الّذي تعدى)
(٧) لان عدم معرفة المتعدى عن حدود اللّه يؤدى الى الاقتداء به و هو ينافى معرفة التقوى و الثبات عليها
(فاذا عرفتم ذلك)
(٨) المذكور و هو من ترك الرشد و من نقض الميثاق و أضرابهما
(عرفتم البدع)
(٩) بمعرفة تارك الرشد لانه أخذ بضده و هو المبدع
(و عرفتم التكلف)
(١٠) بمعرفة ناقض الميثاق لانه يتكلف الوفاء بالميثاق و يتصنع به فاذا عرفته عرفت تكلفه و تصنعه
(و رأيتم الفرية على اللّه و على رسوله)
(١١) بمعرفة من نبذ الكتاب لانه من أهل الفرية عليهما
(و رأيتم التحريف)
(١٢) لكتابه بمعرفة من حرفه لان معرفته بمعرفة تحريفه
(و رأيتم كيف هدى اللّه من هدى)
(١٣) أى من هداه و أرشده الى ما لا بد له فى نظامه و بقائه و دوام استقامته و بصره و عرفه طريق معرفته و شريعته حتى آمن برسالة رسوله و ولاية وليه و أذعن بربوبيته
(فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون)
(١٤) نهى و الخبر بعيد و التجهيل هو النسبة الى الجهل أى لا ينسبنكم الذين، لا يعلمون ما فى الكتاب و السنة أو ليست لهم حقيقة العلم، الى جهلهم و ضلالتهم
(فان علم القرآن)
(١٥) و السنة و لم يذكرها لان علمها علم- القرآن و هى مفسرة له فى الحقيقة
(ليس يعلم ما هو الا من ذاق طعمه)
(١٦) فعرف حقيقته و كيفيته و انواعه كما تعرف المذوقات و كيفياتها و أنواعها بالذوق و فيه استعارة تمثيلية أو مكنية و تخييلية
(فعلم بالعلم جهله)
(١٧) بالشيء قبل العلم به أو مجهوله أو باطله و هو الضد الحق المعلوم