شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - الناس بعد النبيّ
قال: «إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا».
[سؤال سدير عن أبي جعفر (عليه السلام).]
٣٤٠- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير؛ و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عنهما فقال: يا أبا الفضل ما تسألني عنهما فو اللّه ما مات منّا ميّت قطّ إلّا ساخطا عليهما و ما منّا اليوم إلّا ساخطا عليهما، يوصي بذلك الكبير منّا الصغير، إنّهما ظلمانا حقّنا و منعانا فيئنا و كانا أوّل من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتّى يقوم قائمنا أو يتكلّم متكلّمنا.
ثمّ قال: أمّا و اللّه لو قد قام قائمنا [أ] و تكلّم متكلّمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم، و لكتم من امورهما ما كان يظهر و اللّه ما أسّست من بليّة و لا قضيّة تجري علينا أهل البيت إلّا هما أسّسا أوّلها فعليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
[الناس بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أهل ردّة إلّا ثلاثة.]
٣٤١- حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان النّاس أهل ردّة بعد النّبي (صلى اللّه عليه و آله) إلّا ثلاثة فقلت: و من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود و أبو ذرّ
صورة الناس أى أشبهوهم فى شيء و خالفوهم فى شيء و ليسوا من بنى آدم، و قيل هم من بنى آدم و فى حديث العامة ان الاحياء من عاد عصوا رسولهم فمسخوا نسناسا لكل منهم يد و رجل من شق واحد ينقرون أى يثبون كما ينقر الطائر و يرعون كما ترعى البهائم و قيل: اولئك انقرضوا و الموجود على تلك الخلقة خلق على حدة كذا فى النهاية و الفائق و القاموس.
قوله (انهما ظلمانا حقنا و منعانا فيئنا)
(١) لعل المراد بالحق الخلافة و بالفيء الغنيمة و الخمس و الانفال لان الفيء فى الاصل الرجوع و الاموال كلها للامام و ما كان فيها فى يد غيره اذا رجع إليه بقتال فهو غنيمة و ما رجع إليه بغير قتال فهو أنفال، و أن أردت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى آخر كتاب الحجة من باب الفيء و الانفال و تفسير الخمس
(و كانا أول من ركب أعناقنا)
(٢) كناية عن التسلط و الغلبة عليهم و ايصال المكروه و الشدة إليهم
(و بثقا علينا بثقا فى الاسلام لا يسكر أبدا)
(٣) بثق السيل بثقا اذا أسرع جريه و جرى جريا شديدا و بثق السيل السد اذا كسره و فتحه، و سكرت النهر سكرا اذا سددته و سكرت الريح سكورا اذا سكنت و قوله «لا يسكر» على الاول مجهول و على الثانى معلوم و فيه مكنية بتشبيهها بالسيل و تخيلية باثبات البثق لها و ترشيح بذكر السكر و فى بعض النسخ لا يسكن، و لعل المراد بامورهما المكتوبة التى يبديها الصاحب (عليه السلام) النفاق و القبائح و سوء الخاتمة، و بامورهما المظهرة أو الظاهرة عند أتباعهم أضدادها و بكتمانها بيان أنها كانت باطلة فى نفس الامر.