شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - في قوله تعالى
خلق الخير يوم الاحد و ما كان ليخلق الشرّ قبل الخير و في يوم الأحد و الاثنين [١] خلق
قوله (ان اللّه خلق الخير يوم الاحد و ما كان ليخلق الشر قبل الخير)
(١) يمكن أن يراد بالخير هنا الجنة و بالشر النار و قد فسر الخير و الشر بهما بعض المحققين كما أشرنا إليه فى شرح التوحيد، و أن يراد بالخلق هنا التكوين اذ لا مانع منه و يؤيده قوله
[١] قال البيضاوى اى فى مقدار يومين او بنوبتين و خلق فى كل نوبة ما خلق فى اسرع ما يكون و لعل المراد بالارض ما فى جهة السفل من الاجرام البسيطة و من خلقهما فى يومين انه خلق لها اصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت انواعا انتهى. اقول خلق الارض و السماء و ما فيها فى ستة ايام مذكور فى التورية و المقصود منه بيان حكمة تقسيم الاسبوع و الحكم بتشريع يوم للراحة فى كل سبعة ايام و كيف اختير هذا العدد فى شرايع الأنبياء و لم يكن عند الفرس و غيرهم يوم فى ترتيب الاعداد بل كان عيد العجم فى كل يوم ينطبق اسمه مع اسم الشهر فقط كيوم فروردين فى شهره و يوم خرداد فى شهر خرداد. و كان لليهود سبت سنوى يعطلون المزارع و الاراضى فى كل سبع سنين سنة واحدة فذكر اللّه تعالى هذه المناسبة بان اللّه تعالى خلق ما خلق فى ست نوب فاعلموا انتم فى ستة ايام او فى ست سنين و رأى اللّه المصلحة فى البقاء هذا التقسيم فى شريعة عيسى (عليه السلام) و شريعتنا فبقى الاسبوع و العمل ستة ايام و ان تغير يوم الراحة. و قال تعالى بعد ذكر الخلق ستة ايام فى سورة السجدة و كون خلق الارض و اقواتها فى أربعة ايام «سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ» و أن حفظ هذا الاصطلاح صلاح للناس كما فى ساير الامور و العلماء و اصحاب الفنون متوافقون عليه مثلا قسموا الدائرة على ستين و ثلاثمائة جزءا و سمو «درجة و كان تقسيمه بغير هذا الطريق ممكنا إلا أنهم استحسنوه و حفظ من جاء بعدهم اصطلاحهم لئلا يتشوش الحسابات فى الادوار المختلفة و يفهم كل واحد ما قاله الاخر و لا يحتاج الى الحسابات المعضلة فى تقدير المقادير كما نرى فى تطبيق الرطل و المن و الصاع و الدرهم على المقادير التى غيرها الناس فى كل زمان و قال اللّه تعالى (سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ) اشارة الى هذه المصلحة العامة و إلا فالذي يقابل الليل فى العربى الفصيح الصريح هو النهار و لذا لا ترى فى القرآن الكريم فى مقابلة الليل الا لفظ النهار ففى كل موضع تجد الليل و النهار و لا تجد اليوم و النهار فى موضع البتة و اما اليوم فكثيرا ما يطلق على الوقت المطلق مثل إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ و كذلك يقال يوم الفجار اى ايام حرب الفجار و يوم داحس اى زمان هذه الحرب و دامت اربعين سنة و هكذا فسر وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ اى الاوقات التى انعم فيها على بنى اسرائيل و هكذا على ما ذكر أهل التفسير و فى تفسير على بن ابراهيم فى قوله تعالى فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ* اى فى ستة اوقات و فى يومين اى فى وقتين ابتداء الخلق و انقضائه. انتهى قوله (ش)