شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨١ - خطبة لامير المؤمنين
بعهده و الانصاف له في جميع حقّه، فانّه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك و حسن التعاون عليه و ليس أحد و إن اشتدّ على رضى اللّه حرصه و طال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما اعطى اللّه من الحق أهله و لكن من واجب حقوق اللّه عزّ و جلّ على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم و التعاون على إقامة الحقّ فيهم، ثمّ ليس امرئ
واحد مبنى على الفتح و الطاعة كلها محتاجة الى التعاون سواء كانت متعلقة بامور الدين أو الدنيا و سواء كانت واجبة أم مندوبة و سواء كانت مختصة بواحد واحد أم مشتركة بينهم لكل واحد على كل واحد و من ثم قيل الانسان مدنى بالطبع محتاج الى التعاون فى امر المعاش و المعاد
(و القيام بعدله)
(١) لينتظم أمر الاجتماع و التعاون و حسن المعاملة و القيام به انما يتحقق بالقيام بالقوانين الشرعية
(و الوفاء بعهده)
(٢) و هو الايمان بالربوبية و الرسالة و الولاية و ما جاء به الرسول قال اللّه تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و عهدنا ما جعله على نفسه من حسن الجزاء و الاثابة
(و الانصاف له فى جميع حقه)
(٣) بالتصديق به و العمل بما يطلب منه العمل بقدر الجهد و الطاقة ثم أشار الى علة الامر بالتعاون و ما عطف عليه
قوله (فانه ليس العباد الى شيء أحوج منهم الى التناصح فى ذلك)
(٤) أى فى التعاون
(و حسن التعاون عليه)
(٥) أى على التناصح و هو ان ينصع بعضهم بعضا نصحا خالصا بوجه اللّه تعالى و فيه ايماء الى أن التناصح أيضا من طاعة اللّه التى يجب التعاون عليها ثم أشار الى أن العبد و ان بذل جهده فى الطاعة و التعاون و التناصح فهو بعد لم يبلغ ما اللّه سبحانه أهله من الطاعة تحذيرا له عن التقصير فى بذل الجهد
قوله (و ليس أحد و ان اشتد على رضاء اللّه حرصه)
(٦) فاشتد سعيه فيما يوجب رضاه
(و طال فى العمل)
(٧) الصالح
(اجتهاده)
(٨) ليلا و نهارا
(ببالغ حقيقة ما أعطى اللّه من الحق أهله)
(٩) أى ما أعطاه اللّه أهله من الحق فمن بيان لما و الضميران له و لعل المراد هو التنبيه على ان كل من صدر عنه الحق لا يقدر و ان اجتهد ان يبلغ حقيقته و يأتى بها كما ينبغى لان الاتيان بها انما يتحقق بأن يأتى بها و بلوازمها و آثارها و لا ريب فى أن ذلك الحق الصادر منه نعمة و عطية من اللّه تعالى و من لوازمها الشكر و هو نعمة اخرى و هكذا الى ما لا يحصى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا و اذا لم يقدر على الاتيان بحقيقة حق واحد فكيف يقدر على الاتيان بحقايق حقوق متكثرة جدا و اللّه أعلم، ثم أشار الى أن الميسور يجب أن لا يترك بالمعسور
قوله (و لكن من واجب حقوق اللّه على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم)
(١٠) أى بنهاية طاقتهم
(و التعاون على اقامة الحق فيهم)
(١١) بقدر الامكان و فى بعض النسخ بينهم و فى لفظة من و ادخال الواجب اشارة الى أن حقوقه تعالى غير منحصرة فى الواجب و ان حقه الواجب غير منحصرة فى النصيحة ثم أشار الى أنه (عليه السلام) مع كمال منزلته فى الحق يحتاج فى اجراء الاحكام و اقامة الحدود و غيرها الى اعانة