شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٢ - خطبة لامير المؤمنين
و إن عظمت في الحقّ منزلته و جسمت في الحقّ فضيلته بمستغن أن يعان على ما حمله اللّه عزّ و جلّ من حقّه و لا لامرئ مع ذلك خسئت به الامور و اقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك و يعان عليه و أهل الفضلية في الحال و أهل النعم العظام أكثر في ذلك حاجة و كلّ في الحاجة إلى اللّه عزّ و جلّ شرع سواء.
فأجابه رجل من عسكره لا يدرى من هو و يقال: إنّه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم و لا بعده. فقال و أحسن الثناء على اللّه عزّ و جلّ بما أبلاهم و أعطاهم من واجب حقّه عليهم و الاقرار بكلّ ما ذكر من تصرّف الحالات به و بهم.
الرعية
قوله (ثم ليس امرئ و ان عظمت فى الحق منزلته)
(١) بسبب رعايته كما ينبغى
(و جسمت فى- الحق فضيلته)
(٢) لاحاطة علمه بحقوق اللّه تعالى يعنى و ان كان كاملا فى القوة العملية و النظرية
(بمستغن عن ان يعان على ما حمله اللّه عز و جل من حقه)
(٣) لضرورة ان اجراء حقوق اللّه تعالى فى الخلق لا يمكن بدون القدرة و الغلبة عليهم و لا يمكن الغلبة بدون ناصر و معين
(و لا لامرئ مع ذلك)
(٤) أى مع عدم استغنائه عما ذكر
(خسئت به الامور)
(٥) خسئت صفة لامرئ و الظاهر أنه من الخساء بالخاء المعجمة و السين المهملة و همز اللام و هو الابعاد و الطرد و البعد و الذل و الكلال يعنى العجز و الباء على الثلاثة الاخيرة للتعدية و على الاولين للتأكيد فيها يعنى ان الامور لعدم جريانها على وفق مراده ابعدته عن أعين الناس و طردته عن نظرهم و أذلته فى بصرهم و أعجزته عن نيل المقصود و يحتمل أن يكون ناقصا يائيا من الخسى و هو الفرد يعنى أفردته الامور و لو قرئ خشنت بالشين المعجمة بمعنى صعبت به الامور و اشتدت لكان اظهر و لكنه لم يثبت
(و اقتحمته العيون)
(٦) اقتحمه احتقره و صغره
(بدون ما أن يعين على ذلك و يعان عليه)
(٧) الظاهر ان ما زائدة يعنى ان المرء و ان اتصف بالصفات المذكورة ليس بدون أن يعين غيره على طاعة اللّه و أداء حقه و لو باخذ الصدقات و الحقوق المالية و نحوها
(و أن يعان عليه) و لو باعطاء ما يسد خلته و يرفع ضرورته و حاجته (و أهل الفضيلة فى الحال و أهل النعم العظام أكثر فى ذلك)
(٨) أى فى أن يعين و يعان
(حاجة)
(٩) لان ما حمل عليهم اكثر كاعطاء الزكاة و الخمس و يحتاجون فى ذلك الى معاون كالفقير القابل و من يشهد على فقره و أمثال ذلك و بالجملة الخلق اما وال أورعية و الرعية اما ضعيفة او قوية و الكل محتاج الى أن يعين فى أداء حقه تعالى و يعان و ان كان الاحتياج متفاوتا و كل واحد من الاصناف الثلاثة
(فى الحاجة الى اللّه عز و جل شرع سواء)
(١٠) يقال الناس فى هذا شرع و يحرك أى سواء فسواء تأكيد و الغرض منه هو الحث على رعاية حقوقه عز و جل و التعاون عليها
(فأجابه رجل)
(١١) كانه كان الخضر (عليه السلام)
(و أحسن الثناء على اللّه عز و جل بما أبلاهم و أعطاهم)
(١٢) الابلاء الاحسان و الانعام و يحتمل أن يراد به الاختبار بالتكليف
(و الاقرار بكل ما ذكر)
(١٣) الظاهر انه