شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - كلامهم
(عليه السلام): «إِنِّي سَقِيمٌ» و ما كان سقيما و ما كذب و لقد قال إبراهيم (عليه السلام):
«بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» و ما فعله و ما كذب، و لقد قال يوسف (عليه السلام):
على أنى لا أكذب
(و اللّه ما جاءت بهذا النبيون)
(١) لاثبات صدقهم فيما يقولون و ما رووه عنى لا يقدح فى لان للكلام وجوها مختلفة منها أن يقصد المتكلم الاخبار عن الواقع و منها أن ينوى التقية و منها أن ينوى التورية و منها أن ينوى التعريض و منها أن ينوى اصلاح ذات البين الى غير ذلك من الوجوه التى لا يعلمها الا العالم الكامل الماهر و لا يستعملها فى مواردها الا الفاضل البارع الماهر، ثم استشهد لذلك بقول الأنبياء فقال
(و لقد قال ابراهيم (عليه السلام) إِنِّي سَقِيمٌ و ما كان سقيما و ما كذب)
(٢) اعتذر (عليه السلام) حين دعوه للخروج معهم لعيدهم فقال إِنِّي سَقِيمٌ و ما كان معه سقم معروف عند الناس و ما كذب لانه ورى بهذا القول و اراد خلاف ما فهموا منه ليتخلف منهم و يخلو بأصنامهم و يكسرها كما فعل. و فى تقدير توريته وجوه فقيل يعنى أنه سقيم بحسب القابلية و الاستعداد لان الانسان معرض للسقم فورى بهذا اللفظ هذا المعنى المحتمل و قيل سقيم لما قدر له من الموت و ما يتبعه من مشاهدة أحوال الآخرة و قيل سقيم القلب بما شاهد من كفرهم و ترك عبادة الخالق و الاشتغال بعبادة الاصنام و قيل كانت الحمى يأخذه عند طلوع نجم معلوم فلما رآه اعتذر بعادته و هو معنى قوله تعالى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ و قيل عرّض بسقم حجته عليهم و ضعف ما أراد بيانه لهم من جهة النجوم التى كانوا يشتغلون بها و يعتقدون أنها تضر و تنفع و لهذا كرر نظره فى ذلك و يحتمل أن يراد به سقم قلبه خوفا من أن لا تؤثر حجته فى قلوبهم كما قال سبحانه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىٰ و ان يراد به ما طرأ عليه بإرادة كسر آلهتهم من الخوف فى مآل أمره و الاصوب أن يراد به سوء حاله و انكسار قلبه لما رأى من ملاحظة النجوم ما يرد على الحسين (عليه السلام) من المصائب و البلايا روى ذلك على ابن محمد رفعه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فى قول اللّه تعالى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال حسب فرأى ما يحل بالحسين (عليه السلام) فقال انى سقيم لما يحل بالحسين (عليه السلام)
(و لقد قال ابراهيم (عليه السلام) بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا و ما فعله و ما كذب)
(٣) ظن الجاهلون أنه (عليه السلام) كذب و ما كذب لانه لما كسر الاصنام ترك كبيرهم لينسب إليه كسرها ليقطعهم بالحجة فلما رجعوا من عيدهم وجدوها مكسورة فقالوا مَنْ فَعَلَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا فقال بعضهم سَمِعْنٰا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ إِبْرٰاهِيمُ و المراد بذكره قوله تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فلما أحضروه قٰالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا يٰا إِبْرٰاهِيمُ قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلىٰ أَنْفُسِهِمْ» أى رجع بعض الى بعض رجوع المنقطع عن حجته لحجة خصمه فَقٰالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظّٰالِمُونَ أى فى عبادتكم من لا يقدر أن يدفع عن