شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٥ - حديث عيسى ابن مريم
عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقظانا عند نوم الغافلين.
يا عيسى هذه نصيحتي إيّاك و موعظتي لك فخذها منّي و إنّي ربّ العالمين.
يا عيسى إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله عليّ و كنت عنده حين يدعوني و كفا بي منتقما ممّن عصاني، أين يهرب منّي الظالمون.
أن دنياك مؤديتك الى)
(١) نسبة التأدية الى الدنيا مجاز باعتبار أن العمر ينقطع و ينتهى بمرور الايام
(و انى أخذك بعلمى)
(٢) بأحوالك ظاهرا و باطنا فقد يخطر فى السر ما لا يعلم أحد غيره تعالى و هو يؤخذ عليه و يحاسب به و فيه تنبيه على وجوب الاستقامة فى جميع الاحوال لئلا تتوجه إليه الخيانة و النكال
(و كن ذليل النفس عند ذكرى)
(٣) باللسان و الجنان و الذل مترتب على العلم بالاحتياج إليه من جميع الجهات فانه يوجب ذل النفس و سلب العز عنها و يتبعه الخشوع فى القلب و الصوت و البصر و سائر الجوارح فلذلك قال
(خاشع القلب حين تذكرنى)
(٤) خص خشوع القلب بالذكر لانه اذا خشع خشعت الجوارح كلها كما دل عليه بعض الرويات
(يقظان عند نوم الغافلين)
(٥) أمر بالعبادة عنده لانها أشق عملا و أكمل درجة و أجزل ثوابا و أفضل قربا
(يا عيسى هذه)
(٦) المذكورات
(نصيحتى اياك)
(٧) خالصة من الاطراء و النقصان
(و موعظتى لك)
(٨) طاهرة من النقص و الطغيان
(فخذها منى)
(٩) أخذ القبول و الطاعة و الانقياد
(فانى رب العالمين)
(١٠) تعليل لما سبق لان هذا الوصف يقتضي نصيحتهم و موعظتهم و تربيتهم و ارشادهم الى ما هو سبب العروج من حد النقص الى الكمال فعليه البيان و الارشاد و الهداية و عليهم القبول و العمل و الدراية.
(يا عيسى اذا صبر عبدى فى جنبى)
(١١) أى فى أمرى التكليفى مثل الحج و الصوم و الصلاة و الايجادى مثل الفقر و النوائب و البليات او فى جانبى و سبيلى و هو الدين القويم و الصراط المستقيم أو فى حفظ اوليائى و تحمل الشدائد فى متابعتهم و الجنب يطلق على هذه المعانى كما هو ظاهر لمن تتبع اللغة و الاستعمال و الصبر على هذه الامور من أعظم العبادات و أفضل القربات و أجره جزيل و ثوابه جميل فلذلك قال
(كان ثواب عمله على)
(١٢) حيث احاله على ذاته المقدسة و خصه به اظهارا لمزيد الاعتناء به مع أن ثواب جميع الاعمال الصالحة عليه
(و كنت عنده حين يدعونى)
(١٣) بالقرب المعنوى المخصوص المقتضى لاجابة الدعاء و افاضة الخير و انزال الرحمة عليه فلا يرد انه تعالى عند كل أحد و لو كان كافرا ثم بعد ما بشر من اطاعه حذر من عصاه
بقوله (و كفى بى منتقما ممن عصانى)
(١٤) الباء زائدة و ياء المتكلم فاعل كما فى قوله تعالى وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً* يقال كفى الشيء يكفيه كفاية فهو كاف اذا حصل به الاستغناء عن غيره و اللّه غالب على كل شيء فلا يحتاج فى الانتقام من احد الى غيره وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقٰامٍ* ثم حذرهم عن الاغترار بالامهال فقال
(أين يهرب منى الظالمون)
(١٥) لانهم لو فروا فغاية فرارهم الوصول إليه إذ هم لا يخرجون من